بسّا ، وبسّ مصدر بسست السّويق أبسّه بسّا فهو مبسوس إذا لتتّه بسمن أو زيت ليكمل صيبه ، فوضع البسّ موضع المبسوس وهو المصدر ، كما قلت : هذا درهم ضرب الأمير تريد مضروبه ، ثم حذفت إحدى السّينين وزيد فيه النون وبني على مثال حسن ، فمعناه حسن كامل الحسن ، وأحسن من هذا المذهب الذي ذكرناه أن تكون النون بدلا من حرف التضعيف ؛ لأن حروف التضعيف ، تبدل منها الياء مثل تظنّيت وتقضّيت وأشباههما مما قد مضى ، فلما كانت النون من حروف الزيادة كما أن الياء من حروف الزيادة ، وكانت من حروف البدل كما أنها من حروف البدل ، أبدلت من السين إذ مذهبهم في الاتباع أن تكون أواخر الكلم على لفظ ، مثل القوافي والسّجع ولتكون مثل حسن ، ويقولون : حسن قسن ، فعمل بقسن ما عمل ببسن على ما ذكرنا ، والقسّ : تتبّع الشيء وصلبه ، فكأنه حسن مقسوس أي : متبوع مطلوب .
[ 1516 ] ومن الاتباع قولهم : « لحمه خظا بظا » ؛ وبظا بمعنى : خظا وهو كثرة اللحم ، ويقولون : « بظا يبظو » ؛ إذا كثر لحمه ، فأما قول الرجل لأبي الأسود : خظيت وبظيت فيمكن أن يكون من هذا أي زادت عنده .
[ 1517 ] وسئل ابن الأعرابي عن قول النبي « 1 » صلّى اللّه عليه وسلّم : « الصّدوق يعطى ثلاث خصال الهيبة والملحة والمحبة » فقال : يمكن أن تكون الملحة من قولهم : تملّحت الإبل إذا سمنت ، فكأنه يعطى الزيادة والفضل .
[ 1518 ] ويقولون : « أجمعون أكتعون » ؛ فأكتعون بمعنى أجمعين ، وقال أبو بكر بن دريد : كتع الرجل إذا تقبّض وانضمّ ، قال : ويقال : كتع كتعا إذا شمّر في أمره ، فيجوز أن يكون جاءوا أجمعين منضمّين بعضهم إلى بعض .
[ 1519 ] ويقولون : « أجمعون أبصعون » ؛ فأبصعون من قولهم : تبصّع العرق إذا سال ورشح ، وقد روى بيت أبي ذؤيب : [ الكامل ]
إلّا الحميم فإنه يتبصّع
أي : يسيل سيلانا لا ينقطع ، فكأنه قال : أجمعون متتابعون لا ينقطع بعضهم عن بعض كالشئ السائل .
[ 1520 ] ويقولون : « ضيّق ليّق » ؛ فالضّيّق : اللّاصق لما تضمّنه من ضيق ، واللّيّق مأخوذ من قولهم : لاقت الدّواة إذا التصقت ، ولاقت المرأة عند زوجها ؛ أي : لصقت بقلبه ، قال الأصمعي : ولا أعرف : ضيّق عيّق . قال أبو علي : فإن قيل : ضيّق عيّق فهو صواب ؛ لأنهم يقولون : ما لاقت المرأة عند زوجها ولا عاقت ؛ أي : لم تلصق بقلبه .
هامش
( 1 ) روي من حديث ابن عباس مرفوعا . وقد ذكره في « النهاية » و « اللسان » و « التاج » مادة : « ملح » . ولم يسمّ : « ابن عباس » في « النهاية » . ولم أره في أمهات كتب الحديث ، ولا رأيته في الكتب الجامعة للصحيح والضعيف والموضوع كالإحياء للغزالي وما يشبهه ؛ واللّه أعلم . ط