تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
[ 1459 ] قال : وقرأت على أبي بكر للشّمّاخ - ويقال إنها لرجل من بني فزارة : [ الوافر ]
رأيت وقد أتى نجران دوني * ليالي دون أرحلنا السّدير
لليلى بالعنيزة ضوء نار * تلوح كأنّها الشّعرى العبور
إذا ما قلت أخمدها زهاها * سواد الليل والريح الدّبور
وما كادت ولو رفعت سناها * ليبصر ضوأها إلا البصير
فبتّ كأنّني باكرت صرفا * معتّقة حميّاها تدور
أقول لصاحبي هل يبلغنّي * إلى ليلى التّهجّر والبكور
[ 1460 ] وقرأت عليه لجميل : [ الطويل ]
أكذّبت طرفي أم رأيت بذي الغضا * لبثنة نارا فاحبسوا أيّها الرّكب
إلى ضوء نار في القتام كأنّها * من البعد والأهوال جيب بها نقب
وما خفيت منّي لدن شبّ ضوأها * وما همّ متى أصبحت ضوأها يخبو
وقال صحابي ما ترى ضوء نارها * ولكن عجلت واستناع بك الخطب
فكيف « 1 » مع المحراج أبصرت نارها * وكيف مع الرّمل المنطّقة الهضب
قال أبو علي : الاستناعة : التقدم . والمحراج : موضع . [ 1461 ] وأنشد بعض أصحابنا : [ البسيط ]
كأنّ نيراننا في رأس قلعتهم * مصقّلات على أرسان قصّار
[ 1462 ] وأنشدنا أبو بكر ، عن بعض أشياخه ، عن الأصمعي : [ الطويل ]
وإني بنار أوقدت عند ذي الحمى * على ما بعيني من قذى لبصير
[ 1463 ]

[ ثبات الحب مع غياب المحبوب وهجره ] :

قال أبو علي : وحدثنا أبو بكر بن الأنباري رحمه اللّه قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى ، عن الزبير ، عن شيخ ، قال : حدثني رجل من الخضر بالسّغد . وهو موضع . قال : جاءنا نصيب إلى مسجدنا فاستنشدته فأنشدنا : [ الطويل ]
ألا يا عقاب الوكر وكر ضريّة * سقتك الغوادي من عقاب ومن وكر
تمرّ الليالي والشهور ولا أرى * مرور الليالي منسياتي ابنة العمر
تقول صلينا واهجرينا وقد ترى * إذا هجرت أن لا وصال مع الهجر
فلم أرض ما قالت ولم أبد سخطة * وضاق بما جمجمت من حبّها صدري
هامش
( 1 ) الذي في ياقوت « من » بدل « مع » في الموضعين ؛ وفيه أيضا : المنطق بالهضب ؛ وعليه ففيه الإقواء وهو كثير في أشعار العرب . والمدار على صحة الرواية . ط