تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
أمضيتها حيالها ؛ رجع العيب على من قالها ، وكان يقال : الأريب العاقل ؛ هو الفطن المتغافل ، وكن كما قال حاتم الطائي : [ الوافر ]
وما من شيمتي شتم ابن عمّي * وما أنا مخلف من يرتجيني
وكلمة حاسد في غير جرم * سمعت فقلت مرّي فانفذيني
فعابوها عليّ ولم تسؤني * ولم يعرق لها يوما جبيني
وذو اللّونين يلقاني طليقا * وليس إذا تغيّب يأتليني
قال أبو علي : ما ألوت : ما قصّرت ، وما ألوت : ما استطعت .
سمعت بعيبه فصفحت عنه * محافظة على حسبي وديني

[ أسس المؤاخاة ] :

قال أبو علي ويروى : سمعت بغيبة . ثم قال : أي بنيّ ، لا تواخ امرأ حتى تعاشره ، وتتفقّد موارده ومصادره ، فإذا استطعت العشرة ، ورضيت الخبرة ، فواخه على إقالة العثرة ، والمواساة في العسرة ، وكن كما قال المقنّع الكندي : [ الكامل ]
أبل الرجال إذا أردت إخاءهم * وتوسّمنّ فعالهم وتفقّد
فإذا ظفرت بذي اللّبابة والتّقى * فيه اليدين قرير عين فاشدد
وإذا رأيت ولا محالة زلّة * فعلى أخيك بفضل حلمك فاردد

[ من أدب الحب والغضب ] :

ثم قال : أي : بني ، إذا أحببت فلا تفرط ، وإذا أبغضت فلا تشطط ، فإنه قد كان يقال : أحبب حبيبك هونا ما ، عسى أن يكون بغيضك يوما ما ، وأبغض بغيضك هونا ما . عسى أن يكون حبيبك يوما ما ، وكن كما قال هدبة بن الخشرم العذري : [ الطويل ]
وكن معقلا للحلم واصفح عن الخنا * فإنك راء ما حييت وسامع
وأحبب إذا أحببت حبّا مقاربا * فإنك لا تدري متى أنت نازع
وأبغض إذا أبغضت بغضا مقاربا * فإنك لا تدري متى أنت راجع

[ صحبة الأخيار ، وصدق الحديث ] :

وعليك بصحبة الأخيار وصدق الحديث ، وإياك وصحبة الأشرار فإنه عار ، وكن كما قال الشاعر : [ الرمل ]
اصحب الأخيار وارغب فيهم * ربّ من صاحبته مثل الجرب
ودع الناس فلا تشتمهم * وإذا شاتمت فاشتم ذا حسب
إنّ من شاتم وغدا كالّذي * يشترى الصّفر بأعيان الذّهب
وأصدق الناس إذا حدّثتهم * ودع الناس فمن شاء كذب