[ 1426 ]
[ شعر في الصّدّ والهجران ] :
قال : وأنشدنا أبو بكر ، قال : أنشدنا عبد الرحمن ، عن عمه : [ الطويل ]
لعمرك ما حقّ امرئ لا يعدّ لي * على نفسه حقّا عليّ بواجب
وما أنا للنائي عليّ بودّه * بودّي وصافي خلّتي بمقارب
ولكنّه إن مال يوما بجانب * من الصّدّ والهجران ملت بجانب
[ 1427 ]
[ كفران المعروف ] :
قال : وأملي علينا أبو الحسن الأخفش قال : كتب محمد بن مكرم إلى أبي العيناء : أما بعد ، فإني لا أعرف للمعروف طريقا أوعر ولا أحزن من طريقه إليك ، ولا مستودعا أقلّ زكاة وأبعد غنما من خير يحلّ عندك ؛ لأنه يصير منك إلى دين ردي ، ولسان بذي ، وجهل قد ملك عليك طباعك ، فالمعروف لديك ضائع ، والصّنيعة عندك غير مشكورة ، وإنما غرضك من المعروف أن تحرزه وفي مواليه أن تكفره .
[ 1428 ]
[ من أمثال العرب ] :
قال : وقرأت على أبي بكر ، قال : حدثنا أبو العباس ، عن ابن الأعرابي ؛ قال من أمثال العرب : « لا أخاف إلا من سيل تلعتي » ؛ أي : إلا من بني عمي وقرابتي ، قال : والتّلعة : مسيل الماء إلى الوادي ؛ لأن من نزل التلعة فهو على خطر ، إن جاء سيل جرف بهم ، وقال هذا وهو نازل بالتلعة ؛ أي : لا أخاف إلا من مأمني .
[ 1429 ] قال أبو علي : وسألت أبا بكر بن دريد ، عن المثل الذي تضربه العرب لمن جازي صاحبه بمثل فعله وهو قولهم : « يوم بيوم الحفض المجوّر » فقال : أصل هذا المثل أن أخوين كان لأحدهما بنون ولم يكن للآخر ولد . فوثبوا على عمهم فجوروا بيته أي : ألقوه بالأرض . ثم نشأ للآخر بنون فوثبوا على عمهم فجوروا بيته فشكا ذلك إلى أخيه ، فقال :
« يوم بيوم الحفض المجور » .
[ 1430 ] قال أبو علي : والحفض : متاع البيت ، والحفض أيضا : البعير الذي يحمل عليه متاع البيت ؛ وإنما سمى حفضا ؛ لأنه منه بسبب ، والعرب تسمى الشيء باسم الشيء إذا كان منه بسبب ، ولذلك قيل للجلد الذي يحمل فيه الماء : راوية . وإنما الراوية : البعير الذي يستقى عليه . وينشد بيت عمرو بن كلثوم على وجهين : [ الوافر ]
ونحن إذا عماد البيت خرّت * على الأحفاض نمنع من يلينا
ويروى : عن الأخفاض ، فمن روى على أراد متاع البيت ، ومن روى عن أراد الجمل الذي يحمل عليه متاع البيت .
* * *