تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
[ 1426 ]

[ شعر في الصّدّ والهجران ] :

قال : وأنشدنا أبو بكر ، قال : أنشدنا عبد الرحمن ، عن عمه : [ الطويل ]
لعمرك ما حقّ امرئ لا يعدّ لي * على نفسه حقّا عليّ بواجب
وما أنا للنائي عليّ بودّه * بودّي وصافي خلّتي بمقارب
ولكنّه إن مال يوما بجانب * من الصّدّ والهجران ملت بجانب
[ 1427 ]

[ كفران المعروف ] :

قال : وأملي علينا أبو الحسن الأخفش قال : كتب محمد بن مكرم إلى أبي العيناء : أما بعد ، فإني لا أعرف للمعروف طريقا أوعر ولا أحزن من طريقه إليك ، ولا مستودعا أقلّ زكاة وأبعد غنما من خير يحلّ عندك ؛ لأنه يصير منك إلى دين ردي ، ولسان بذي ، وجهل قد ملك عليك طباعك ، فالمعروف لديك ضائع ، والصّنيعة عندك غير مشكورة ، وإنما غرضك من المعروف أن تحرزه وفي مواليه أن تكفره . [ 1428 ]

[ من أمثال العرب ] :

قال : وقرأت على أبي بكر ، قال : حدثنا أبو العباس ، عن ابن الأعرابي ؛ قال من أمثال العرب : « لا أخاف إلا من سيل تلعتي » ؛ أي : إلا من بني عمي وقرابتي ، قال : والتّلعة : مسيل الماء إلى الوادي ؛ لأن من نزل التلعة فهو على خطر ، إن جاء سيل جرف بهم ، وقال هذا وهو نازل بالتلعة ؛ أي : لا أخاف إلا من مأمني . [ 1429 ] قال أبو علي : وسألت أبا بكر بن دريد ، عن المثل الذي تضربه العرب لمن جازي صاحبه بمثل فعله وهو قولهم : « يوم بيوم الحفض المجوّر » فقال : أصل هذا المثل أن أخوين كان لأحدهما بنون ولم يكن للآخر ولد . فوثبوا على عمهم فجوروا بيته أي : ألقوه بالأرض . ثم نشأ للآخر بنون فوثبوا على عمهم فجوروا بيته فشكا ذلك إلى أخيه ، فقال : « يوم بيوم الحفض المجور » . [ 1430 ] قال أبو علي : والحفض : متاع البيت ، والحفض أيضا : البعير الذي يحمل عليه متاع البيت ؛ وإنما سمى حفضا ؛ لأنه منه بسبب ، والعرب تسمى الشيء باسم الشيء إذا كان منه بسبب ، ولذلك قيل للجلد الذي يحمل فيه الماء : راوية . وإنما الراوية : البعير الذي يستقى عليه . وينشد بيت عمرو بن كلثوم على وجهين : [ الوافر ]
ونحن إذا عماد البيت خرّت * على الأحفاض نمنع من يلينا
ويروى : عن الأخفاض ، فمن روى على أراد متاع البيت ، ومن روى عن أراد الجمل الذي يحمل عليه متاع البيت . * * *