[ 1433 ]
[ سؤال أعرابيّ في المسجد ] :
قال أبو علي : وحدثنا أبو بكر رحمه اللّه قال : أخبرنا أبو حاتم ، عن أبي عبيدة ، عن يونس ، قال : وقف أعرابي في المسجد الجامع في البصرة فقال : قلّ النّيل ، ونقص الكيل ، وعجفت الخيل ، واللّه ما أصبحنا ننفخ في وضح ، وما لنا في الدّيوان من وشمة ، وإنا لعيال جربّة ، فهل من معين أعانه اللّه يعين ابن سبيل ، ونضو طريق . وفلّ سنة ؟ فلا قليل من الأجر ولا غنى عن اللّه ، ولا عمل بعد الموت . قال أبو علي : الوضح : اللّبن ؛ وإنما سمّى وضحا لبياضه ، وقال الهذلي : [ البسيط ]
عقّوا بسهم فلم يشعر به أحد * ثم استفاءوا وقالوا حبّذا الوضح
عقّوا : رموه إلى السماء . واستفاءوا : رجعوا . والوشمة مثل الوشم في الذراع ، يريد الخطّ . والجربّة : الجماعة . ويقال : الجربّة : المتساوون ، ويقال : عيال جربّة ؛ أي : كبار كلّهم لا صغير فيهم ، قال الراجز : [ الرجز ]
جربّة كحمر الأبكّ * لا ضرع فيهم ولا مذكّي
والفلّ : القوم المنهزمون ، يعني : أنه انهزم من الجدب ، والفلّ : الأرض التي لم يصبها مطر ، وجمعها أفلال .
[ 1434 ]
[ وصف أعرابي للسويق ] :
قال : وحدثنا أبو بكر رحمه اللّه قال : أخبرنا أبو حاتم ، قال : قال الأصمعي : عاب رجل السّويق بحضرة أعرابي ، فقال : لا تعبه ، فإنه عدّة المسافر ، وطعام العجلان ، وغذاء المبكّر ، وبلغة المريض ، ويسرو فؤاد الحزين ، ويردّ من نفس المحدود ، وجيّد في التسمين ، ومنعوت في الطب ، وقفاره يجلو البلغم ، وملتوته يصفّي الدّم ، وإن شئت كان شرابا ، وإن شئت طعاما ، وإن شئت فثريدا ، وإن شئت فخبيصا . قال أبو علي : يسرو : يكشف ما عليه ، يقال : سرا عنه ثوبه إذا نزعه . والمحدود : الذي قد حدّ أي : قد ضرب الحدّ . والقفار : الذي لم يلتّ بشيء من أدم لا زيت ولا سمن ولا لبن ، يقال : طعام قفار وعفار وعفير وسختيت وحثّ .
[ 1435 ] حدثني أبو عمرو ، قال : حدثنا أبو العباس ، عن ابن الأعرابي ؛ قال : العرب تقول : ماء قراح ، وخبز قفار : لا أدم معه . وسويق حثّ وهو الذي لم يلتّ بسمن ولا زيت .
وحنظل مبسّل وهو أن يؤكل وحده ، قال الراجز : [ الرجز ]
بئس الطعام الحنظل المبسّل * ييجع منه كبدي وأكسل
ويروى : ياجع
[ 1436 ]
[ الاعتذار أولى من المطل ] :
قال : وحدثنا أبو بكر قال : أخبرنا عبد الرحمن ، عن عمه ، قال : قال أعرابي : اعتذار من منع أجمل من وعد ممطول .