[ 1377 ]
[ العلم والحلم ، والعفو مع المقدرة ، والشجاعة ، والأخوة ] :
قال : وحدثنا أبو بكر رحمه اللّه قال : حدثنا أبو حاتم ، عن العتبي ؛ قال : قال عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه : ما أقرن شيء إلى شيء أفضل من علم إلى حلم ، ومن عفو إلى مقدرة .
[ 1378 ] قال : وحدثنا أبو بكر قال : حدثنا أبو حاتم ، عن العتبي ؛ قال : بلغني أن لقمان الحكيم كان يقول : ثلاثة لا يعرفون إلا في ثلاثة مواطن : الحليم عند الغضب ، والشجاع عند الحرب ، وأخوك عند حاجتك إليه .
[ 1379 ]
[ أحزم الملوك ، والجد والهزل ] :
قال : وحدثنا عبد الرحمن ، عن عمه ؛ قال : قال بعض الحكماء : أحزم الملوك من ملك جدّه هزله ، ورأيه هواه ، وأعرب عن ضميره فعله ، ولم يخدعه رضاه عن حظّه ، ولا غضبه عن كيده .
[ 1380 ]
[ الناس ثلاثة ، وحسن الطلب للحاجات ] :
قال : وحدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا العكلي ، عن أبي خالد ، عن الهيثم ؛ قال : قدم حكيم من حكماء أهل فارس على المهلّب فقال : أصلح اللّه الأمير ، ما أشخصتني الحاجة ، وما قنعت بالمقام ، ولا أرضى منك بالنّصف إذ قمت هذا المقام ، قال : ولم ذلك ؟ قال : لأن الناس ثلاثة : غنيّ وفقير ومستزيد ، فالغنيّ من أعطي ما يستحقّه ، والفقير من منع حقّه ، والمستزيد الذي يطلب الفضل بعد الغنى . وإنّي نظرت في أمرك فرأيت أنك قد أدّيت إليّ حقّى فتاقت نفسي إلى استزادتك ، فإن منعتني فقد أنصفتني ، وإن زدتني زادت نعمتك عليّ ، فأعجب المهلّب كلامه وقضى حوائجه .
[ 1381 ]
[ سؤال بعض خلفاء بني أمية لجرير عن أشعر الناس ، وقول جرير في الفرزدق وغيره ] :
قال : وحدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا أبو حاتم ، قال : حدثني عمارة بن عقيل ، قال :
حدثني أبي - يعني عقيل بن بلال ، قال : سمعت أبي - يعني بلال بن جرير ، يقول : سمعت جريرا ، يقول : دخلت على بعض خلفاء بني أميّة ؛ فقال : ألا تحدّثني عن الشعراء ؟ فقلت :
بلى ، قال : فمن أشعر الناس ؟ قلت : ابن العشرين . يعني طرفة . قال : فما تقول في ابن أبي سلمى والنابغة ؟ قلت : كانا ينيران الشّعر ويسديانه ، قال : فما تقول في امرئ القيس بن حجر ؟
قلت : اتّخذ الخبيث الشّعر نعلين يطؤهما كيف شاء ، قال : فما تقول في ذي الرّمّة ؟ قلت :
قدر من الشعر على ما لم يقدر عليه أحد ، قال : فما تقول في الأخطل ؟ قلت : ما باح بما في صدره من الشّعر حتّى مات ، قال : فما تقول في الفرزدق ؟ قلت : بيده نبعة الشعر قابضا عليها ، قال : فما أبقيت لنفسك شيئا ! قلت : بلى ، واللّه يا أمير المؤمنين ، أنا مدينة الشعر التي