تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
[ 1388 ]

[ شعر في ريح نجد ] :

قال : وحدثني أبو يعقوب - ورّاق أبو بكر بن دريد ، وكان من أهل العلم - قال : أخبرني مسبّح بن حاتم ، قال : أخبرنا سليمان بن أبي شيخ ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد الأموي ؛ قال : تزوج رجل من أهل تهامة امرأة من أهل نجد فأخرجها إلى تهامة ، فلما أصابها حرّها قالت : ما فعلت ريح كانت تأتينا ونحن بنجد يقال لها الصّبا ؟ قال : يحبسها عنك هذان الجبلان ، فأنشدت : [ الطويل ]
أيا جبلي نعمان باللّه خلّيا * نسيم الصّبا يخلص إليّ نسيمها
أجد بردها أو تشف منّي حرارة * على كبد لم يبق إلا صميمها
فإن الصّبا ريح إذا ما تنسّمت * على نفس مهموم تجلّت همومها
[ 1389 ]

[ مدح الغنوي لقومه ] :

قال : وقرأت على أبي عبد اللّه إبراهيم بن محمد بن عرفة قال : أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى لعلي بن الغدير الغنوي : [ الطويل ]
فذو الرّأي منّا مستقاد لأمره * وشاهدنا قاض على من تغيّبا
إذا غضب المولى لهم غضب الحصى * لم تر أثرى من حصاهم وأصلبا
أبى لي أنّي لن أعيّر والدا * دنيّا ولم يذمم فعالي فأقصبا
ولم أنتسب يوما سوى الأصل أبتغي * به ماكلا يدني لذلّ ومشربا
ولم تضرب الأرض العريضة فرجها * عليّ بأسباب إذا رمت مذهبا
وهلك الفتى أن لا يراح إلى النّدى * وأن لا يرى شيئا عجيبا فيعجبا
قال أبو علي : أقصب : أشتم . وأصل القصب : القطع . ومنه قيل للجزّار : قصّاب . [ 1390 ]

[ شعر الأصمعي في الاتعاظ ، وتبدّل الحال ، والموت ، والرضى بالقدر ] :

قال : وأنشدنا أبو بكر بن دريد رحمه اللّه قال : أنشدنا أبو حاتم ، عن الأصمعي : [ البسيط ]
يا قلب إنّك من أسماء مغرور * فاذكر وهل ينفعنك اليوم تذكير
تأتي أمور فما تدري أعاجلها * خير لنفسك أم ما فيه تأخير
فاستقدر اللّه خيرا وارضينّ به * فبينما العسر إذ دارت مياسير
وبينما المرء في الأحياء مغتبطا * إذا صار في الرّمس تعفوه الأعاصير
يبكي الغريب عليه ليس يعرفه * وذو قرابته في الحيّ مسرور
حتى كأن لم يكن إلا تذكّره * والدّهر أيّتما حال دهارير
قال أبو علي : الأعاصير : جمع إعصار ، والإعصار : الريح تثير الغبرة . * * *