ولكن سألقى اللّه والنّفس لم تبح * بسرّك والمستخبرون كثير
قال : وقرأت على أبي بكر بن دريد :
ومستخبر عن سرّ ريّا رددته * بعمياء من ريّا بغير يقين
فقال ائتمنّي إنني ذو أمانة * وما أنا إن خبّرته بأمين
[ 1374 ] قال : وقرأت عليه لمسكين : [ الطويل ]
وفتيان صدق لست مطلع بعضهم * على سرّ بعض كان عندي جماعها
لكلّ امرئ شعب من القلب فارغ * وموضع نجوى لا يرام اطّلاعها
يظلّون شتّى في البلاد وسرّهم * إلى صخرة أعيا الرجال انصداعها
[ 1374 ] قال : وقرأت على أحمد بن عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة ، عن أبيه ؛ قال : قيل لأعرابي : كيف كتمانك للسر ؟ قال : أجحد المخبر ، وأحلف للمستخبر .
[ 1375 ] قال : وقرأت على أبي بكر في شعر قيس بن الخطيم : [ الطويل ]
أجود بمضنون التّلاد وإنّني * بسرّك عمن سألني لضنين
إذا جاوز الاثنين سرّ فإنه * بنثّ وتكثير الحديث قمين « 1 »
وإن ضيّع الإخوان سرّا فإنني * كتوم لأسرار العشير أمين
يكون له عندي إذا ما ضمنته * مكان بسوداء الفؤاد كنين
ويروى :
. . . . . . . . . . إذا ما ائتمنته * مقرّ بسوداء الفؤاد كنين
سلي من جليسي في النّديّ وما لقي * ومن هو لي عند الصفاء خدين
وأي أخي حرب إذا هي شمّرت * ومدره خصم يا نوار أكون
ويروى : عند ذاك أكون .
وهل يحذر الجار الغريب فجيعتي * وخوني وبعض المقرفين خئون
وما لمعت عيني لغرّة جارة * ولا ودّعت بالذّمّ حين تبين
أبى الذّمّ آباء نمتني جدودهم * وفعلي بفعل الصالحين معين
فهذا كما قد تعلمين وإنّني * لجلد على ريب الخطوب متين
وإنّي لأعتام الرّجال بخلّتي * أولي الرأي في الأحداث حين تحين
فأبري بهم صدري وأصفي مودّتي * وسرّك عندي بعد ذاك مصون
أمرّ على الباغي ويغلظ جانبي * وذو الود أحلولي له وألين
هامش
( 1 ) الذي في كتب النحو واللغة « بنت وتكثير الوشاة قمين » . ط