[ درء الحدود ، وبقاء ما سار به الشعر ] :
فقال : يا أمير المؤمنين ، وجب عليه حدّ فأقمته ، فقال : هلّا درأت عنه بالشّبهات ؟
فقال : كان الحدّ أبين ، وكان رغمه عليّ أهون ، فقال عبد الملك : يا بني أمية ، أحسابكم أنسابكم لا تعرّضوها للهجاء ، وإياكم وما سار به الشعر ، فإنّه باق ما بقي الدهر ، واللّه ما يسرّني أني هجيب بهذا البيت وأن لي ما طلعت عليه الشمس : [ الطويل ]
[ شعر في مدح الشبع والجيران جوعى ]
يبيتون في المشتى ملاء بطونهم * وجاراتهم غرثي يبيتن خمائصا
وما يبالي من مدح بهذين البيتين ألّا يمدح بغيرهما : [ الطويل ]
هنالك إن يستخبلوا « 1 » المال يخبلوا * وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا
[ الكرم ، وعند المثلّين السّماحة والبذل ] :
على مكثريهم رزق من يعتريهم * وعند المقلّين السّماحة والبذل
[ 1310 ]
[ رثاء خرنق بنت هفان لزوجها وأولادها ] :
وأملي علينا أبو بكر ، قال : أنشدنا أبو حاتم ، عن أبي عبيدة لخرنق بنت هفّان ترثي زوجها عمرو بن مرثد وابنها علقمة بن عمرو وأخويه حسّان وشرحبيل : [ الكامل ]
لا يبعدن قومي الذين هم * سمّ العداة وآفة الجزر
النازلون بكل معترك * والطيّبون معاقد الأزر
ويروى : النازلين والطيبين معاقد الأزر ، ويروى : النازلون والطيبين .
إن يشربوا يهبوا وإن يذروا * يتواعظوا عن منطق الهجر
قوم إذا ركبوا سمعت لهم * لغطا من التّأييه والزّجر
والخالطين نحيتهم بنضارهم * وذوي الغنى منهم بذي الفقر
هذا ثنائي ما بقيت عليهم * فإذا هلكت أجنّني قبري
قال أبو علي : الهجر : الفحش . واللّغط : الجلبة . والتأييه : الصّوت ، يقال : أيّهت به تأييها إذا صحت به . والنّحيت : المنحوت . والنّضار : الذّهب .
* * * [ 1311 ] وحدثني أبو عمرو ، عن أبي العباس ، عن ابن الأعرابي ؛ أن غليّما من بني دبير أنشده : [ الرجز ]
يا ابن الكرام حسبا ونائلا * حقّا ولا أقول ذاك باطلا
هامش
( 1 ) يقال : استخبل الرجل إبلا وغنما فأخبله : استعار منه ناقة لينتفع بألبانها وأوبارها أو فرسا يغزو عليه فأعاره ، وهو مثل الأكفاء إلا أن الأكفاء أن يعطيه الناقة لينتفع بلبنها ووبرها وما تلده في عامها ؛ والأخبال مثله في اللبن والوبر دون الولد . ط