[ 1256 ]
[ كتاب امرأة لزوجها وقد بخل عليها وتركها دون خبز وذهب يحضر مع الحجاج طعامه ] :
وحدثنا أبو بكر رحمه اللّه قال : حدثنا أبو عثمان الأشنانداني ؛ قال : كان رجل من أهل الشام مع الحجاج يحضر طعامه ، فكتب إلى امرأته يعلمها بذلك ، فكتبت إليه : [ الطويل ]
أيهدى لي القرطاس والخبز حاجتي * وأنت على باب الأمير بطين
إذا غبت لم تذكر صديقا ولم تقم * فأنت على ما في يديك ضنين
فأنت ككلب السّوء جوع أهله * فيهزل أهل البيت وهو سمين
[ 1258 ]
[ شعر في النميمة ، وإيقاع العداوة ، وترك الفجور بالجارة ] :
قال أبو علي : وحدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا السكن بن سعيد ، عن محمد بن عباد ؛ قال : كان البختريّ بن أبي صفرة من أكمل فتيان العرب جمالا وبيانا ونجدة وشعرا ، وكان بنو المهلب يحسدونه لفضله ، فدسّت إليه أمّ ولد عمارة بن قيس اليحمدي فراودته عن نفسه فأبى ، فحملت عليه عمارة حتى شكاه إلى المهلّب ، وأكثر في ذلك بنوه القول فعرف ذلك في وجه المهلّب فكتب إليه : [ الطويل ]
جفوت امرأ لم ينب عمّا تريده * وكان إلى ما تشتهيه يسارع
تموت حفاظا دون ضيمك نفسه * وأنت إلى ما ساءه متطالع
كأني أخو ذنب وما كنت مذنبا * ولكن دهتني الساريات الشّبادع
قال أبو علي : الشّبادع : النّمائم . والشّبادع : العقارب ، واحدها شبدعة .
دبين وقد نام الغفول بعيبنا * إليك إماء مومسات جوالع
المومسة : الفاجرة . والجالعة : التي قد ألقت عنها الحياء .
فأوقدن نيران العداوة بيننا * جهارا ولم تسدد عليّ المطالع
بغين أمورا لست ممن أشاؤها * ولو جعلت في ساعديّ الجوامع
أأصبو بعرس الجار أن كان غائبا * وتلك الّتي تستكّ فيها المسامع
فلست وربّ البيت أصبو بمثلها * وربّي راء ما صنعت وسامع
فإن تك عرس اليحمديّ وأخته * سرين فلاقاهنّ أليس خالع
الأليس : الجريء من كل شيء . وخالع : قد خلع الحياء .
يبيت يراعي المومسات إذا دجا الظ * لام وجار البيت وسنان هاجع
فما أنا ممّن تطّبيه خريدة * ولو أنّها بدر من الأفق طالع
تطّبيه : تدعوه ، يقال : اطّباه يطّبيه وطباه يطبوه .
وإنّي لتنهاني خلائق أربع * عن الفحش فيها للكريم روادع
حياء وإسلام وشيب وعفّة * وما المرء إلا ما حبته الطبائع