قال : وأما السّدى من النّدى فبالدال لا غير ، يقال سديت الأرض إذا نديت ، من السماء كان الندى أو من الأرض . قال أبو علي : حكى بعض شيوخنا عن أبي عبيدة قال السّدى : ما كان في أول الليل ، والنّدى : ما كان في آخره . ويقال للبلح إذا وقع وقد استرخت ثفاريقه وندي :
بلح سد . وقد أسدى النّخل . ويقال : أعتده وأعدّه ، قال الشاعر : [ الرجز ]
إثما وغرما وعذابا معتدا
ويقال : الدّولج والتّولج : للكناس . ويقال : مدّ في السّير ومتّ . ويقال : السّبنداة والسّبنتاة للجريئة . ويقال للنّمر : سبنتى وسبندى . ويقال : هرت القصّار الثوب وهرده : إذا خرقه . وكذلك هرد عرضه وهرته .
قال أبو علي : وأنشدنا أبو بكر بن دريد لحميد بن ثور : [ الطويل ]
قرينة سبع إن تواترن مرّة * ضربن فصفّت أرؤس وجنوب
تواترن : اتّبع بعضهن بعضا ، يريد : أنهن غير مصطفّات ، فإذا أردن الطيران ضربن بأجنحتهن حتى يستوين ، ثم يصرن إلى طيرانهنّ وهنّ مصطفّات الأرؤس والجنوب .
[ 1189 ]
[ شعر في الحب وجمال العين ] :
وقرأت على أبي بكر بن دريد لنفسه في قصيدة له أولها هذه الأبيات : [ الكامل ]
ليس المقصّر وانيا كالمقصر * حكم المعذّر غير حكم المعذر
لو كنت أعلم أن لحظك موبقي * لحذرت من عينيك ما لم أحذر
لا تحسبي دمعي تحدّر إنما * نفسي جرت في دمعي المتحدّر
خبري خذيه عن الضّنا وعن البكا * ليس اللسان وإن تلفت بمخبر
ولقد نظرت فردّ طرفي خاسئا * حذر العدا وبهاء ذاك المنظر
يأسي يحسّن لي التستّر فاعلمي * لو كنت أطمع فيك لم أتستّر
[ 1190 ] قال أبو علي : المعذر في طلب الحاجة : المبالغ فيها ، والمعذّر : المتواني .
والمقصر عن الشيء : الذي ينزع عنه وهو يقدر عليه ، والمقصّر : العاجز عنه .
[ 1191 ]
[ ما جاء من الكلمات بالصاد والزاي ] :
قال الأصمعي : جاءتنا زمزمة من بني فلان وصمصمة ؛ أي : جماعة . وأنشد :
إذا تدانى زمزم لزمزم
[ 1192 ] وأنشدنا - أيضا - : [ البسيط ]
وحال دونى من الأبناء زمزمة * كانوا الأنوف وكانوا الأكرمين أبا
قال ويروى : صمصمة ، ويقال : نشصت المرأة على زوجها ونشزت ، وهو النّشوص والنّشوز ، ومنه يقال : نشصت ثنيّته إذا خرجت من موضعها ، قال الأعشى : [ الطويل ]
تقمّرها شيخ عشاء فأصبحت * قضاعيّة تأني الكواهن ناشصا