خليليّ إن الحاجبيّة طلّحت * قلوصيكما وناقتي قد أكلّت
فلا يبعدن وصل لعزة أصبحت * بعاقبة أسبابه قد تولّت
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقليّة إن تقلّت
ولكن أنيلي واذكري من مودّة * لنا خلّة كانت لديكم فطلّت
فإني وإن صدّت لمثن وصادق * عليها بما كانت إلينا أزلّت
فما أنا بالداعي لعزّة بالجوى * ولا شامت إن نعل عزّة زلّت
فلا يحسب الواشون أنّ صبابتي * بعزّة كانت غمرة فتجلّت
فأصبحت قد أبللت من دنف بها * كما أدنفت هيماء ثم استبلّت
فو اللّه ثم اللّه ما حلّ قبلها * ولا بعدها من خلّة حيث حلّت
وما مرّ من يوم عليّ كيومها * وإن عظمت أيام أخرى وجلّت
وأضحت بأعلى شاهق من فؤاده * فلا القلب يسلاها ولا العين ملّت
فيا عجبا للقلب كيف اعترافه * وللنفس لما وطّنت كيف ذلّت
وإني وتهيامي بعزّة بعد ما * تخلّيت مما بيننا وتخلّت
لكالمرتجي ظلّ الغمامة كلّما * تبوّأ منها للمقيل اضمحلّت
كأنّي وإياها سحابة ممحل * رجاها فلما جاوزته استهلّت
فإن سأل الواشون فيم هجرتها * فقل نفس حرّ سلّيت فتسلّت
[ 1181 ] قال أبو علي : المأزمان : بين عرفة والمزدلفة . وأناديك : أجالسك ، وهو مأخوذ من النّديّ والنادي جميعا ، وهما المجلس . وميعة كل شيء : أوله . والصّفوح :
المعرضة . بلّت : ذهبت .
[ 1182 ] قال أبو علي : وما أعرف بلّت ذهبت إلا في تفسير هذا البيت . والعتبى :
الإعتاب ، يقال : عاتبني فلان فأعتبته إذا نزعت عما عاتبك عليه ، والعتبى : الاسم والإعتاب المصدر . وقوله : طلّحت ؛ الطّليح : المعيي الذي قد سقط من الإعياء . وطلّت : هدرت .
وأزلّت : اصطنعت . ويقال : بلّ من مرضه وأبلّ واستبلّ إذا برأ . واعترافه : اصطباره ، يقال :
نزلت به مصيبة فوجد عروفا أي : صبورا ، والعارف : الصابر .
[ 1183 ]
[ شعر في التوجع من الهجر ، وتزبّي الحب على الكتمان ] :
وأنشدا أبو عبد اللّه رحمه اللّه لنفسه : [ البسيط ]
وقائل لا تبح باسمي فقلت له * هبني أكاتم جهدي ما أعانيه
قال أبو علي : أنشدنيه جهدي ، وأنا أختار جهدي :
فكيف لي بارتياعي حين تبصرني * حتى أقول بدا ما كنت أخفيه
أم كيف يسعدني صبر ولي كبد * حرّى تذوب وقلب فيه ما فيه