فلا تعجلي يا ليل أن تتفهّمي * بنصح أتى الواشون أم بحبول
فإن طبت نفسا بالعطاء فأجزلي * وخير العطا يا ليل كلّ جزيل
وإلّا فإجمال إليّ فإنّني * أحبّ من الأخلاق كلّ جميل
وإن تبذلي لي منك يوما مودّة * فقدما تخذت القرض عند بذول
وإن تبخلي يا ليل عنّي فإنني * توكّلني نفسي بكلّ بخيل
ولست براض من خليل بنائل * قليل ولا راض له بقليل
وليس خليلي بالملول ولا الذي * إذا غبت عنه باعني بخليل
ولكن خليلي من يديم وصاله * ويحفظ سرّي عند كل دخيل
ولم أر من ليلى نوالا أعدّه * ألا ربّما طالبت غير منيل
يلومك في ليلى وعقلك عندها * رجال ولم تذهب لهم بعقول
يقولون ودّع عنك ليلى ولا تهم * بقاطعة الأقران ذات حليل
فما نقعت نفسي بما أمروا به * ولا عجب من أقوالهم بفتيل
تذكّرت أترابا لعزّة كالمها * حبين بليط ناعم وقبول
وكنت إذا لاقيتهنّ كأنني * مخالطة عقلي سلاف شمول
تأطّرن حتّى قلت لسن بوارحا * رجاء الأماني أن يقلن مقيلي
فأبدين لي من بينهنّ تجهّما * وأخلفن ظنّي إذا ظننت وقيلي
فلأيا بلأي ما قضين لبانة * من الدار واستقللن بعد طويل
فلما رأى واستيقن البين صاحبي * دعا دعوة يا حبتر بن سلول
فقلت وأسررت النّدامة ليتني * وكنت امرأ أغتشّ كلّ عذول
سلكت سبيل الرائحات عشيّة * مخارم نصع أو سلكن سبيلي
فأسعدت نفسا بالهوى قبل أن أرى * عوادي نأي بيننا وشغول
ندمت على ما فاتني يوم بنتم * فيا حسرتا ألا يرين عويلي
وروى أبو بكر : يوم بينة ، وقال : هو موضع .
كأنّ دموع العين واهية الكلى * وعت ماء غرب يوم ذاك سجيل
تكنّفها خرق تراكلن خرزها * فأبجلنه والسّير غير بجيل
أقيمي فإنّ الغور يا عزّ بعدكم * إليّ إذا ما بنت غير جميل
كفى حزنا للعين أن ردّ طرفها * لعزّة عير آذنت برحيل
ويروى : أن راء طرفها لعزّة عيرا
قال أبو بكر : رأى وراء مثل رعى وراع :
وقالوا نأت فاختر من الصّبر والبكا * فقلت بالبكا أشفى إذا لغليلي