[ 1066 ] وقرأت على أبي بكر بن دريد للشماخ :
رعى بأرض الوسميّ حتّى كأنّما * يرى بسفا البهمى أخلّة ملهج
يقول : رعى هذا الحمار بأرض الوسمى . والبارض : أوّل ما يخرج من النبات ، فلعادته وأكله ذلك كأنما يرى بسفا البهمى أخلّة ملهج . والسّفا : شوك البهمى . وأخلّة : جمع خلال .
والملهج : الذي قد لهجت فصائله بالرضاع ، فإذا لهجت خلّ أنفها بخلال محدّد الرأس ولأسفله حجنة لئلا يخرج ، فيقول : رعى بأرض البهمى حتى ظهر شوكه وجفّ ، فإذا تناوله الحمار أوجعه ، فكأنما يرى برؤيته السفا أخله ملهج .
[ 1067 ]
[ شعر لكثيّر في تأبّي المحبوب على النسيان ، وصفات المحبوب ، وذم الوشاة ] :
وقرأت على أبي بكر بن دريد لكثيّر : [ الطويل ] « 1 »
ألا حيّيا ليلى أجدّ رحيلي * وآذن أصحابي غدا بقفول
تبدّت له ليلى لتذهب عقله * وشاقتك أمّ الصّلت بعد ذهول
[ 1068 ] وروى أبو عمرو الشيباني :
تبدّت له ليلى لتغلب صبره
أريد لأنسى ذكرها فكأنما * تمثّل لي ليلى بكل سبيل
إذا ذكرت ليلى تغشّتك عبرة * تعلّ بها العينان بعد نهول
وكم من خليل قال لي هل سألتها * فقلت له ليلى أضنّ خليل
وأبعده نيلا وأوشكه قلى * وإن سئلت عرفا فشرّ مسول
حلفت برب الرّاقصات إلى منى * خلال الملا يمددن كلّ جديل
تراها رفاقا بينهنّ تفاوت * ويمددن بالإهلال كلّ أصيل
تواهقن بالحجّاج من بطن نخلة * ومن عزور والخبت خبت طفيل
بكل حرام خاشع متوجّه * إلى اللّه يدعوه بكلّ نقيل
على كلّ مذعان الرّواح معيدة * ومخشيّة ألّا تعيد هزيل
شوامذ قد ارتجن دون أجنّة * وهوج تبارى في الأزمّة حول
يمين امرئ مستغلظ من أليّة * ليكذب قيلا قد ألحّ بقيل
لقد كذب الواشون ما بحت عندهم * بليلى ولا أرسلتهم برسيل
ويروى : برسول ، والرسول والرسيل : الرسالة هاهنا .
فإن جاءك الواشون عني بكذبة * فروها ولم يأتوا لها بحويل
هامش
( 1 ) انظر : « التنبيه » [ 88 ] .