لكلماتك أشعر من شعرك ؛ فأنّى لك عزّ يمنعك من أن تظلم ؟ قال : الأب البارع ، والفهم الناصع ، قال : فما الحلم الذي يمنعك من أن تظلم ؟ قال : الأدب المستطرف والطّبع التالد .
قال : يا عجاج ، لقد أصبحت حكيما ، قال : وما يمنعني وأنا نجيّ أمير المؤمنين .
[ 1020 ]
[ شعر في اللئام ] :
وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري قال : أنشدنا أبو العباس : [ الطويل ]
إذا غاب عنكم أسود العين كنتم * كراما وأنتم ما أقام الإثم
تحدّث ركبان الحجيج بلؤمكم * وتقري به الضيف اللّقاح العواتم
أسود العين : جبل ، يقول : لا تكونون كراما حتى يغيب هذا الجبل ، وهو لا يغيب أبدا . وقوله : وتقري به الضيف اللقاح العواتم ، يعني : أن أهل الأندية يتشاغلون بذكر لؤمكم عن حلب لقاحهم حتى يمسوا ، فإذا طرقهم الضيف صادف الألبان بحالها لم تحلب فنال حاجته ، فكأن لؤمكم قرى الأضياف والاشتغال بوصفه .
[ 1021 ]
[ قضاء الحوائج ، وقول الناس عند ذلك ] :
وحدثنا أبو بكر قال : أخبرنا عبد الرحمن ، عن عمه ؛ قال : أعطى رجل أعرابيّا فأكثر له ، فقال له الأعرابي : إن كنت جاوزت قدري عند نفسي فقد بلغت أملي فيك .
[ 1022 ] وحدثنا قال : أخبرنا عبد الرحمن ، عن عمه ؛ قال : سأل رجل رجلا حاجة فقضاها ، فقال : وضعتني من كرمك بحيث وضعت نفسي من رجائك .
[ 1023 ] وحدثنا أبو بكر قال : حدثني الرياشي قال : حدثنا الأصمعي ؛ قال : سمعت أعرابيّا يمدح رجلا فقال : كان واللّه ساعيا في طلب المكارم ، غير ضالّ في معارج طرقها ، ولا متشاغل بغيرها عنها .
[ 1024 ] وحدثنا أبو بكر قال : حدثني الرياشي ، عن الأصمعي ؛ قال : سمعت أعرابيّا يقول : شيّعنا الحيّ وفيهم أدوية السّقام فقرأن بالحدق السلام ، وخرست الألسن عن الكلام .
[ 1025 ]
[ خبر عثمان بن إبراهيم الخاطبي مع عمر بن أبي ربيعة ] :
قال أبو علي : وقرأت على أبي عبد اللّه نفطويه ، قال عثمان بن إبراهيم الخاطبي : - فقال لي بعد أن قرأت قطعة من الخبر فتبينه : حدثنا بهذا الخبر أحمد بن يحيى ، عن الزبير بن بكار ، قال : حدثني مصعب بن عبد اللّه ، عن عثمان بن إبراهيم الخاطبي ، قال : أتيت عمر بن أبي ربيعة بعد أن نسك بسنتين ، فانتظرته فإذا هو في مجلس قومه بني مخزوم حتى إذا تفرق الناس عنه دنوت منه ومعي صاحب لي ، فقال لي : هل لك أن تنظر هل بقي من الغزل شيء في نفسه ؟ فقلت : دونك ، فقال : يا أبا الخطاب أحسن واللّه رسيان العذري ، قال :
وفيما ذا ؟ قال حين يقول : [ البسيط ]
لو جذّ بالسيف رأسي في مودّتها * لمال لا شكّ يهوي نحوها رأسي