تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
قوم يوارون عمّا في صدورهم * حتّى إذا استمكنوا كانوا هم الداء
مشمّرين إلى أنصاف سوقهم * هم اللّصوص وهم يدعون قرّاءً
فقال إسحاق بن سويد : [ البسيط ]
أما النبيذ فقد يزري بشاربه * ولن ترى شاربا أزرى به الماء
الماء فيه حياة الناس كلّهم * وفي النّبيذ إذا عاقرته الداء
يقال هذا نبيذيّ يعاقره * فيه عن البرّ والخيرات إبطاء
وفيه إن قيل مهلا عن مصمّمه * وفيه عند ركوب الإثم إغضاء
[ 1017 ]

[ خبر في الوشاة ، وحفظ السرّ ] :

وحدثنا أبو بكر بن دريد قال : أخبرنا عبد الرحمن ، عن عمه ؛ قال : وشى واش بعبد اللّه بن همّام السّلولي إلى زياد ، فقال له : إنه هجاك ، فقال : أأجمع بينك وبينه ؟ قال : نعم ، فبعث زياد إلى ابن همام فأتي به ، وأدخل الرجل بيتا ، فقال زياد : يا ابن همام ، بلغني أنك هجوتني ، فقال : كلّا ، أصلحك اللّه ! ما فعلت ولا أنت لذلك بأهل ، فقال : إن هذا الرجل أخبرني وأخرج الرجل ، فأطرق ابن همام هنيهة ثم أقبل على الرجل فقال : [ الطويل ]
أنت امرؤ إمّا ائتمنتك خاليا * فخنت وإمّا قلت قولا بلا علم
فأبت « 1 » من الأمر الذي كان بيننا * بمنزلة بين الخيانة والإثم
فأعجب زياد بجوابه ، وأقصى الواشي ولم يقبل منه . [ 1018 ]

[ خبر الأعرابي الذي سأل خالد بن عبد اللّه القسري ] :

وحدثنا أبو بكر قال : أخبرنا عبد الرحمن ، عن عمه ؛ قال : دخل أعرابي على خالد بن عبد اللّه القسري فقال : أصلح اللّه الأمير ، شيخ كبير حدته إليك بارية العظام ، ومورّثة الأسقام ، ومطوّلة الأعوام ، فذهبت أمواله ، وذعذعت آباله ، وتغيرت أحواله ، فإن رأى الأمير أن يجبره بفضله ، وينعشه بسجله ، ويردّه إلى أهله ! فقال : كلّ ذلك ، وأمر له بعشرة آلاف درهم . قال أبو علي : بارية العظام : التي تبري العظام . وذعذعت : فرّقت . والسّجل : الدلو الذي فيه ماء ، وهو هاهنا مثل . [ 1019 ]

[ خبر العجاج مع عبد الملك بن مروان ، وترك العجاج للهجاء ] :

وحدثنا أبو بكر قال : حدثنا أبو حاتم ، عن أبي زيد ، عن المفضل ؛ قال : دخل العجاج على عبد الملك بن مروان ، فقال : يا عجاج ، بلغني أنك لا تقدر على الهجاء ، فقال : يا أمير المؤمنين ، من قدر على تشييد الأبنية أمكنه إخراب الأخبية ، قال : فما يمنعك من ذلك ؟ قال : إنّ لنا عزّا يمنعنا من أن نظلم ، وإن لنا حلما يمنعنا من أن نظلم ، فعلام الهجاء ؟ فقال :
هامش
( 1 ) كذا في نسخة بالباء الموحدة من الأوب وهو الرجوع ؛ وفي نسخة فأنت بالنون ، والمعنى على كل صحيح . ط