الأعرابي : يقال : انفجر الجرح وانثجر . وطلّف على الثمانين وطلّث : إذا زاد عليها .
[ 981 ] وقرأت على أبي بكر بن دريد رحمه اللّه لطفيل : [ الطويل ]
كأنّ على أعطافه ثوب مائح * وإن يلق كلب بين لحييه يذهب
أعطافه : جوانبه وإنما له عطفان . والمائح : الذي ينزل في البئر فيملأ الدلو فكلما جذبت دلو انصبّ عليه من مائها فابتلّ ، فشبه الفرس وقد ابتلّ من العرق بثوب المائح ، ومثله : [ الطويل ]
أبيت كأنّي كلّ آخر ليلة * من الرّحضاء « 1 » آخر الليل مائح
وقوله : وإن يلق كلب بين لحييه : أراد أنه واسع الشّدقين ، ثم قال :
كأنّ على أعرافه ولجامه * سنا ضرم من عرفج متلهّب
السنا : الضوء ، فيقول : كأن على أعرافه ولجامه ضوء ضرم ، وإذا كان له ضوء كان له حفيف ، فيقول : يحفّ من شدّة العدو حتى كأن عرفجا يتضرّم على أعرافه وعنانه ، ومثله قول العجاج : [ الرجز ]
كأنما يستضرمان العرفجا
يستضرمان : يوقدان ، يعني حمارين كأنما حفيفهما حفيف العرفج . وكان ابن الأعرابي يقول : سألت غنيّا كلّها أو سمعت غنيّا تقول : إنما وصفه بالشّقرة ، شبه شقرته على عنانه في حر الشمس بتوقّد النار في يبيس العرفج . وكان عمارة بن عقيل يقول أيضا : وصفه بالشّقرة .
[ 982 ] قال أبو علي : وبيت طفيل هذا أحد الأبيات التي غلّب فيها أبو نصر على ابن الأعرابي ، وذلك أن أبا نصر ذهب فيه إلى قول الأصمعي وهو التفسير الأوّل ، ومثله في الخفيف « 2 » :
جموحا مروحا وإحضارها * كمعمعة « 3 » السّعف المحرق
[ 983 ]
[ الزواج من اثنتين ] :
قال أبو علي : وحدثنا أبو بكر ، قال : أخبرنا عبد الرحمن ، عن عمه ؛ قال : قيل لأعرابي : من لم يتزوج امرأتين لم يذق حلاوة العيش ، فتزوّج امرأتين ثم ندم فأنشأ يقول :
[ الوافر ]
تزوّجت اثنتين لفرط جهلي * بما يشقى به زوج اثنتين
فقلت أصير بينهما خروفا * أنعّم بين أكرم نعجتين
فصرت كنعجة تضحي وتمسي * تداول بين أخبث ذئبتين
هامش
( 1 ) الرحضاء : عرق يغسل الجلد كثرة أو هو العرق أثر الحمى . ط
( 2 ) انظر : « التنبيه » [ 84 ] .
( 3 ) المعمعة : صوت الحريق . ط