قال : تركت غنيهم موفورا ، وفقيرهم محبورا ، وظالمهم مقهورا ، ومظلومهم منصورا ، فقال :
الحمد للّه ، لو لم تتم واحدة من هذه الخصال إلا بعضو من أعضائي لكان يسيرا .
[ 987 ]
[ الجود ، والوفاء ، والصدق ، والشكر ، ورعاية الحقوق ، والإنصاف ، والتواضع ] :
وحدثنا أبو بكر قال : حدثنا أبو حاتم ، عن الأصمعي ؛ قال : قال بعض الحكماء : من كانت فيه سبع خصال لم يعدم سبعا : من كان جوادا لم يعدم الشرف ، ومن كان ذا وفاء لم يعدم المقة « 1 » ، ومن كان صدوقا لم يعدم القبول ، ومن كان شكورا لم يعدم الزيادة ، ومن كان ذا رعاية للحقوق لم يعدم السّؤدد ، ومن كان منصفا لم يعدم العافية ، ومن كان متواضعا لم يعدم الكرامة .
[ 988 ]
[ أفضل العقل والعلم والمروءة والمال ] :
وحدثنا أبو بكر قال : حدثنا السكن بن سعيد ، عن العباس بن هشام ، عن أبيه ؛ قال :
كان قسّ بن ساعدة يفد على قيصر ويزوره فقال له قيصر يوما : ما أفضل العقل ؟ قال : معرفة المرء بنفسه ، قال : فما أفضل العلم ؟ قال : وقوف المرء عند علمه ، قال : فما أفضل المروءة ؟
قال : استبقاء الرجل ماء وجهه ، قال : فما أفضل المال ؟ قال : ما قضي به الحقوق .
[ 989 ]
[ ملاحاة الوليد بن عقبة وعمرو بن سعيد بن العاص في مجلس معاوية ] :
وحدثنا أبو بكر قال : حدثنا أبو حاتم - رحمه اللّه - ، عن العتبي ، قال : حدثني أبي قال :
حدّثني رجل من أهل الشام ، عن الأبرش الكلبي أنه سمع الوليد بن عقبة وعمرو بن سعيد بن العاص يتلاحيان في مجلس معاوية رحمه اللّه فتكلم الوليد ، فقال له عمرو : كذبت أو كذبت ، فقال له الوليد : اسكت يا طليق اللسان منزوع الحياء ، ويا ألأم أهل بيته ، فلعمري لقد بلغ بك البخل الغاية الشائنة المذلّة لأهلها ، فساءت خلائقك لبخلك ، فمنعت الحقوق ، ولزمت العقوق ، فأنت غير مشيد البنيان ، ولا رفيع المكان ، فقال له عمرو : واللّه إنّ قريشا لتعلم أني غير حلو المذاقة ، ولا لذيذ الملاكة ، وإنّي لكالشّجا في الحلق ؛ ولقد علمت أني ساكن الليل داهية النهار ، لا أتبع الأفياء ، ولا أنتمي إلى غير أبى ، ولا يجهل حسبي ، حام لحقائق الذّمار ؛ غير هيوب عند الوعيد ، ولا خائف رعديد ، فلم تعيّر بالبخل وقد جبلت عليه ، فلعمري لقد أورثتك الضرورة لؤما ، والبخل فحشا ؛ فقطعت رحمك ، وجرت في قضيّتك ، وأضعت حقّ من وليت أمره ؛ فلست ترجى للعظائم ، ولا تعرف بالمكارم ، ولا تستعفّ عن المحارم ، لم تقدر على التوقير ، ولم يحكم منك التدبير ، فأفحم الوليد . فقال معاوية - وساءه ذلك - : كفّا لا أبا لكما ، لا يرتفع بكما القول إلى ما لا نريد ، ثم أنشأ عمرو يقول : [ الطويل ]
[ شعر في أدب المجالس ] :
وليد إذا ما كنت في القوم جالسا * فكن ساكنا منك الوقار على بال
هامش
( 1 ) المقة : الحب . ط