ولا يبدرنّ الدهر من فيك منطق * بلا نظر قد كان منك وإغفال
[ 990 ]
[ شعر لطفيل الغنوي في وصف حال بعض الظعائن ] :
وقرأت على أبي بكر لطفيل الغنوي : [ الطويل ]
ظعائن أبرقن الخريف وشمنه * وخفن الهمام أن تقاد قنابله
على إثر حيّ لا يرى النّجم طالعا * من الليل إلا وهو قفر منازله
أبرقن الخريف : رأين برق الخريف ، وقال بعضهم : دخلن في برق الخريف . وشمنه :
أبصرنه . والشّيم : النظر إلى البرق خاصة . وقوله : وخفن الهمام ؛ يعني : دخلت شهور الحلّ فخفن أن يغير عليهنّ فتنكّبن ناحيته وتباعدن عنه . والقنابل : جمع قنبلة ، وهي الجماعة من الخيل . وقوله : لا يرى النجم طالعا من الليل يقول : هذا الحي لا يرى النجم طالعا بسدفة إلّا رحل إلى مكان آخر يبتغي النّجعة ، وذلك في وقت من الأوقات فكأنه أبدا قفر .
[ 991 ]
[ حقّ على العاقل أن يزهد في الدنيا ، ولا يتبعها نفسه ] :
قال أبو علي : وحدثنا أبو بكر قال : أخبرنا عبد الرحمن ، عن عمه : سمعت أعرابيّا يقول : العاقل حقيق أن يسخّي بنفسه عن الدنيا لعلمه ألّا ينال أحد فيها شيئا إلا قلّ إمتاعه به أو كثر عناؤه فيه ، واشتدت مرزئته عليه عند فراقه ، وعظمت التّبعة فيه بعده .
[ 992 ]
[ خير الإخوان ، وإخوان الصّدق ] :
وحدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا عبد الرحمن ، عن عمه ، وأبو حاتم عن العتبي ؛ قالا :
قال أعرابي : خير الإخوان من ينيل عرفا أو يدفع ضرّا .
[ 993 ] وحدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا أبو حاتم ، عن الأصمعي ؛ قال : قال شبيب بن شبّة : إخوان الصّدق خير مكاسب الدنيا ؛ هم زينة في الرخاء ، وعدّة في البلاء ، ومعونة على حسن المعاش والمعاد .
[ 994 ]
[ شعر في الأخوة ] :
وقرأت على أبي عبد اللّه إبراهيم بن محمد بن عرفة لعمر بن أبي ربيعة من خط ابن سعدان : [ الطويل ]
أعبدة ما ينسى مودّتك القلب * ولا هو يسليه رخاء ولا كرب
ولا قول واش كاشح ذي عداوة * ولا بعد دار إن نأيت ولا قرب
وما ذاك من نعمى لديك أصابها * ولكنّ حبّا ما يقاربه حبّ
فإن تقبلي يا عبد توبة تائب * يتب ثمّ لا يوجد له أبدا ذنب
أذلّ لكم يا عبد فيما هويتم * وإني إذا ما رامني غيركم صعب
وأعذل نفسي في الهوى فتعوقني * ويأصرني قلب بكم كلف صبّ
وفي الصبر عمن لا يؤاتيك راحة * ولكنّه لا صبر عندي ولا لبّ