تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
[ 877 ]

[ قول جحدر في سجنه حين حبسه الحجاج ] :

وأنشدنا أبو بكر ، عن الأشنانداني لجحدر - وكان لصّا مبرّا فأخذه الحجاج فحبسه . ، فقال في الحبس : [ الوافر ]
تأوّبني فبتّ لها كنيعا * هموم ما تفارقني حواني
هي العوّاد لا عوّاد قومي * أطلن عيادتي في ذا المكان
إذا ما قلت قد أجلين عنّي * ثنى ريعانهنّ عليّ ثاني
وكان مقرّ منزلهنّ قلبي * فقد أنفهنه والهمّ آني
أليس اللّه يعلم أن قلبي * يحبّك أيّها البرق اليماني
وأهوى أن أرد إليك طرفي * على عدواء « 1 » من شغلي وشاني
نظرت وناقتاي على تعاد * مطاوعة الأزمّة ترحلان
إلى ناريهما وهما بعيد * تشوقان المحبّ وتوقدان
ومما هاجني فازددت شوقا * بكاء حمامتين تجاوبان
تجاوبتا بلحن أعجميّ * على غصنين من غرب « 2 » وبان
فكان البان أن يانت سليمى * وفي الغرب اغتراب غير داني
أليس الليل يجمع أم عمرو * وإيانا فذاك لنا تداني
نعم وترى الهلال كما أراه * ويعلوها النّهار كما علاني
فما بين التفرق غير سبع * بقين من المحرّم أو ثماني
فيا أخويّ من كعب بن عمرو * أقلّا اللّوم إن لم تنفعاني
إذا جاوزتما سعفات حجر « 3 » * وأودية اليمامة فانعياني
وقولا جحدر أمسى رهينا * يحاذر وقع مصقول يماني
حاذر صولة الحجّاج ظلما * وما الحجاج ظلّام لجاني
إلى قوم إذا سمعوا بقتلي * بكى شبّانهم وبكى الغواني
فإن أهلك فربّ فتى سيبكي * عليّ مهذّب رخص البنان
ولم أك قد قضيت حقوق قومي * ولا حقّ المهنّد والسّنان
قال أبو علي : المبرّ : الغالب . والكنيع : المنقبض . وأنفهنه : أعيينه . [ 878 ]

[ طول اللحية لا يعني شرف الفتى ] :

وأنشدني بعض أصحابنا - أحسبه قال لأبي العتاهية - : [ مجزوء الكامل ]
هامش
( 1 ) العدواء كغلواء : الشغل يصرفك عن الشيء . ط ( 2 ) الغرب : ضرب من الشجر . ط ( 3 ) حجر : قصبة باليمامة . ط