تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
عامر بن كريز من فتيان قريش جودا وحياء وكرما ، فدخل أعرابي البصرة فسأل عن دار ابن عامر فأرشد إليها ، فجاء حتى أناخ بفنائها فاشتغل عنه الحاجب والعبيد ، فبات القفر ، فلما أصبح ركب ناقته ووقف على الحاجب ، وأنشأ يقول : [ الطويل ]
كأنّي ونضوي عند باب ابن عامر * من الجوع ذئبا قفرة هلعان
وقفت وصنّبر الشتاء يلفّني * وقد مسّ برد ساعدي وبناني
فما أوقدوا نارا ولا عرضوا قرى * ولا اعتذروا من عثرة بلسان
فقال بعض شعراء البصريين : [ السريع ]
كم من فتى تحمد أخلاقه * وتسكن العافون في ذمّته
قد كثّر الحاجب أعداءه * وأحقد الناس على نعمته
فبلغ ذلك ابن عامر ، فعاقب الحاجب وأمر ألّا يغلق بابه ليلا ولا نهارا . [ 871 ]

[ شعر في الهجاء ] :

وحدثنا أبو بكر رحمه اللّه قال : أخبرنا أبو حاتم ، عن أبي عبيدة ؛ قال : كان المغيرة بن شعبة أعور دميما آدم ، فهجاه رجل من أهل الكوفة فقال : [ الطويل ]
إذا راح في قبطيّة متأزّرا * فقل جعل يستنّ في لبن محض
فأقسم لو خرّت من استك بيضة * لما انكسرت من قرب بعضك من بعض
قال أبو بكر : فقلت لأبي حاتم : ما أظن أحدا يسبقه إلى قوله : « جعل يستن في لبن محض » فقال : بلى ، كان إبراهيم بن عربي والي اليمامة ، فصعد المنبر يوما وعليه ثياب بيض فبدا وجهه وكفاه ، فقال الفرزدق : [ الطويل ]
ترى منبر العبد اللئيم كأنّما * ثلاثة غربان عليه وقوع
قال : فهذا يشبه ذلك وإن لم يكنه . قال أبو حاتم : وخرج نصيب من عند هشام وعليه ثياب بيض ، فنظر إليه الفرزدق فقال : [ الرجز ]
كأنه لما بدا للناس * أير حمار لفّ في قرطاس
[ 872 ] وأنشدنا أبو بكر رحمه اللّه : [ الطويل ]
شنئتكم حتى كأنّكم الغدر * وعفتكم حتى كأنكم الهجر
وما زلت أرشو الدهر صبرا على التي * تسوء إلى أن سرّني فيكم الدهر
وأنشدنا أبو عبد اللّه نفطويه ، قال : أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى النحوي : [ الوافر ]
أما إذ قد بليت بسوء رأي * فمالك عند ربك من خلاق
ستعلم أن حرّ الشّعر أمضى * وأبلغ فيك من حرّ الحلاق
سمجت فكنت أقبح من شقاق * تشاب به الدّناءة أو نفاق
وأظلم منك حرّ الوجه حتى * كأنّ سواده ليل المحاق