بسم الله الرحمن الرحيم [ 884 ]
[ شعر في من بكى إذا رأى ما يذكّره بمصيبته ] :
وحدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا أبو حاتم وعبد الرحمن عن الأصمعي ؛ قال : قدم متمّم بن نويرة العراق فأقبل لا يرى قبرا إلّا بكى عليه ، فقيل له : يموت أخوك بالملا وتبكي أنت على قبر بالعراق ! فقال : [ الطويل ]
لقد لا مني عند القبور على البكا * رفيقي لتذراف الدموع السّوافك
أمن أجل قبر بالملا أنت نائح * على كلّ قبر أو على كلّ هالك
ويروى هذا البيت :
فقال أتبكي كلّ قبر رأيته * لقبر ثوى بين اللّوي والدّكادك
فقلت له إنّ الشّجا يبعث الشجا * فدعني فهذا كلّه قبر مالك
ألم تره فينا يقسّم ما له * وتأوي إليه مرملات الضّرائك « 1 »
[ 885 ] وقرأت على أبي بكر رحمه اللّه لبعض طيئ يرثي الرّبيع وعمارة ابني زياد العبسيّين - وكانت بينهم مودّة :
فإن تكن الحوادث جرّبتني * فلم أر هالكا كابني زياد
هما رمحان خطّيّان كانا * من السّمر المثقّفة الصّعاد
تهال الأرض إن يطئا عليها * بمثلهما تسالم أو تعادي
[ 886 ]
[ شعر في تغيّر الحال ] :
ومما قرأت عليه لفاطمة بنت الأجحم بن دندنة الخزاعية « 2 » : [ الكامل ]
قد كنت لي جبلا ألوذ بظلّه * فتركتني أضحى بأجرد ضاحي
قد كنت ذات حميّة ما عشت لي * أمشي البراز وكنت أنت جناحي
فاليوم أخضع للذليل وأتّقي * منه وأدفع ظالمي بالراح
هامش
( 1 ) الفقراء والسيئو الحال . ط
( 2 ) انظر : التنبه [ 78 ] .