قال أبو علي : أحال : صبّ ، يقال : إنه ليحيل الماء من البئر في الحوض أي : يصبّ ، وقال لبيد : [ الوافر ]
يحيلون السّجال على السّجال
[ 866 ] وقرأت عليه لمسلم بن الوليد : [ الكامل ]
قبر بحلوان أسرّ ضريحه * خطرا تقاصر دونه الأخطار
نفضت « 1 » بك الأحلاس « 2 » نفض إقامة * واستعجلت « 3 » نزّاعها الأمصار
فاذهب كما ذهبت غوادي مزنة * أثنى عليها السّهل والأوعار
سلكت بك العرب السبيل إلى العلا * حتى إذا سبق الرّدى بك حاروا
[ 867 ] وأنشدني أبو محمد عبد اللّه بن جعفر بن درستويه النحوي ، قال : أنشدنا عبد اللّه بن جوان صاحب الزيادي ، ولم يسم قائلها ، وأملاها علينا أبو سعيد السكري لأبي العتاهية في بعض إخوانه : [ متقارب ]
وقد كنت أغدو إلى قصره * فقد صرت أغدو إلى قبره
أخ طالما سرّني ذكره * فقد صرت أشجى لدى ذكره
وكنت أراني غنيّا به * عن الناس لو مدّ في عمره
وكنت إذا جئت في حاجة * فأمري يجوز على أمره
فتى لم يملّ النّدى ساعة * على عسره كان أو يسره
تظلّ نهارك في خيره * وتأمن ليلك من شرّه
فصار عليّ إلى ربّه * وكان عليّ فتى دهره
أتمّ وأكمل ما لم يزل * وأعظم ما كان في قدره
أتته المنيّة مغتالة * رويدا تخلّل من ستره
فلم تغن أجناده حوله * ولا المزمعون على نصره
وخلّى القصور التي شادها * وحلّ من القبر في قعره
وبدّل بالفرش بسط الثّرى * وطيب ندى الأرض من عطره
وأصبح يهدى إلى منزل * عميق تؤنّق في حفره
تغلّق بالتّرب أبوابه * إلى يوم يؤذن في حشره
هامش
( 1 ) في الطبعة الأولى : « نقضت . . نقض » بالقاف فيهما وما أثبتناه عن « ديوانه » المطبوع بليون سنة 1875 م . ط
( 2 ) الأحلاس جمع حلس ، وهو كساء يوضع على ظهر البعير تحت الرحل . ط
( 3 ) رواية « الديوان » : « واسترجعت روادها . . . » . ط