تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
[ 768 ] وحدثنا أبو بكر ، قال : أخبرنا العكلي قال : حدثنا أحمد بن محمد المزني ، قال : قال أبو جهم بن حذيفة لمعاوية : نحن عندك يا أمير المؤمنين كما قال عبد المسيح لابن عبد كلال : [ الوافر ]
نميل على جوانبه كأنّا * نميل إذا نميل على أبينا
نقلّبه لنخبر حالتيه * فنخبر منهما كرما ولينا
فأمر له بمائة ألف
[ 769 ]

[ بخل الأغنياء ، وجود الأسخياء ، والتعفّف عن المسألة ، وتقلّب الأحوال ، وصون النفس ، والشجاعة ، والكرم ، وما قيل في ذلك ] :

وحدثنا أبو بكر بن شقير النحوي في منزله في غلّة صافي ونحن يومئذ نقرأ عليه كتب الواقدي في المغازي وكان يرويها ، عن أحمد بن عبيد ، عن الواقدي ، قال : حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح ؛ قال : كان أسيد بن عنقاء الفزاري من أكثر أهل زمانه وأشدهم عارضة ولسانا ، فطال عمره ، ونكبه دهره ، واختلّت حالته ، فخرج عشيّة يتبقّل لأهله ، فمر به عميلة الفزاري فسلّم عليه وقال : يا عمّ ، ما أصارك إلى ما أرى من حالك ؟ فقال : بخل مثلك بماله ، وصوني وجهي عن مسألة الناس ، فقال : واللّه لئن بقيت إلى غد لأغيّرنّ ما أرى من حالك ، فرجع ابن عنقاء إلى أهله فأخبرها بما قال له عميلة ، فقالت له : لقد غرّك كلام غلام جنح ليل ، فكأنما ألقمت فاه حجرا فبات متململا بين رجاء ويأس ، فلما كان السحر سمع رغاء الإبل ، وثغاء الشاء ، وصهيل الخيل ، ولجب الأموال فقال : ما هذا ؟ فقالوا : هذا عميلة ساق إليك ماله ، قال : فاستخرج ابن عنقاء ثم قسم ماله شطرين وساهمه عليه ، فأنشأ ابن عنقاء يقول : [ الطويل ]
رآني على ما بي عميلة فاشتكى * إلى ما له حالي أسرّ كما جهر
دعاني فآساني ولو ضنّ لم ألم * على حين لا بدو يرجّى ولا حضر
فقلت له خيرا وأثنيت فعله * وأوفاك ما أبليت من ذمّ أو شكر
ولما رأى المجد استعيرت ثيابه * تردّى رداء سابغ الذّيل وأتزر
غلام رماه اللّه بالخير مقبلا * له سيمياء لا تشقّ على البصر
كأنّ الثّريّا علّقت فوق نحره * وفي أنفه الشّعرى وفي خده القمر
إذا قيلت العوراء أغضى كأنه * ذليل بلا ذلّ ولو شاء لانتصر
[ 770 ] وأنشدنا أبو عبد الله ، قال : أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى ، عن ابن الأعرابي : [ الطويل ]
يي كريم يغضّ الطّرف فضل حيائه * ويدنو وأطراف الرماح دواني
وكالسيف إن لاينته لان متنه * وحدّاه إن خاشنته خشنان