استغوراه : سلاه الغيرة ، وهي الميرة ؛ أي : سلاه الرزق . وأنشد يعقوب لنصيب « 1 » في المفاناة : [ المنسرح ]
تقيمه تارة وتقعده * كما يفاني الشّموس قائدها
[ 763 ] وأنشد في المصاداة لمزرّد : [ الطويل ]
ظللنا نصادي أمّنا عن حميتها * كأهل الشّموس كلّهم يتودّد
[ 764 ] وقال العجاج في المدالاة : [ الرجز ]
يكاد ينسلّ من التّصدير * على مدالاتي والتّوقير
[ 765 ] وقرأت على أبي بكع في المراداة لطفيل الغنوي : [ الطويل ]
يرادى على فأس اللجام كأنّما * يرادى به مرقاة جذع مشذّب
[ 766 ] وقال غير يعقوب : راديته وداريته واحد . وقرأنا على أبي بكر بن دريد للغنوي : [ الطويل ]
ظللنا معا جارين نحترس الثّأى * يسايرني من نطفة وأسائره
وصف سبعا . نحترس الثّأي ؛ أي : كلّ واحد منا يخاف صاحبه أن يغدر به . والثّأي :
الفساد ، وأصله في الخرز ، وهو أن تنخرم الخرزتان فتصيرا واحدة فيتسع الثّقب فيفسد ، ثم جعل مثلا لكل فساد . ويسايرني ، من السؤر وهي البقيّة ؛ أي : يرد قبلي فيشرب فيبقي لي ، وأرد قبله فأبقي له .
[ 767 ]
[ بيت الرعية والسلاطين ، وقول عتبة في ذلك ، وما قيل في : اللّوّ ] :
وحدثنا أبو بكر رحمه اللّه قال : حدثنا أبو عثمان ، عن العتبي ، عن أبيه ، عن هشام بن صالح ، عن سعيد ؛ قال : حجّ عتبة سنة إحدى وأربعين - والناس قريب عهدهم بفتنة - فصلى بمكة الجمعة ، ثم قال : أيها الناس ، إنّا قد ولينا هذا المقام الذي يضاعف فيه للمحسن الأجر ، وعلى المسئ فيه الوزر ، ونحن على طريق ما قصدنا ، فلا تمدّوا الأعناق إلى غيرنا ، فإنها تنقطع دوننا ، وربّ متمنّ حتفه في أمنيّته ، فاقبلوا العافية ما قبلناها فيكم وقبلناها منكم ، وإياكم ولوّا فإنها أتعبت من كان قبلكم ، ولن تريح من بعدكم ، وأنا أسأل اللّه أن يعين كلّا على كلّ . فصاح به أعرابي : أيها الخليفة ، فقال : لست به ولم تبعد ، فقال : يا أخاه ، فقال :
سمعت فقل ، فقال : تاللّه أن تحسنوا وقد أسأنا ، خير من أن تسيئوا وقد أحسنّا ، فإن كان الإحسان لكم دوننا فما أحقّكم باستتمامه ، وإن كان منّا فما أولاكم بمكافأتنا ، رجل من بني عامر بن صعصعة يلقاكم بالعمومة ، ويقرب إليكم بالخئولة ، قد كثره العيال ، ووطئه الزمان ، وبه فقر ، وفيه أجر ، وعنده شكر . فقال عتبة : أستغفر اللّه منكم ، وأستعينه عليكم ، قد أمرنا لك بغناك ، فليت إسراعنا إليك ، يقوم بإبطائنا عنك .
هامش
( 1 ) انظر : « التنبيه » [ 66 ] .