والكوفيون ينشدون :
يا صاح يا ذا الضّامر العنس
بخفض « الضامر » ؛ لأنهم يضيفون « ذا » إلى الضامر ، ويجعلونه بمنزلة : يا ذا الجمّة ، ويا ذا المال ، ويحتجّون لصحّة روايتهم بقوله بعد :
والرّحل والأقتاد والحلس « 1 »
بخفض الرّحل والأقتاد ، ويقدّرون : يا ذا العنس الضامر والرّحل ، بمعنى :
يا صاحب العنس ، وقالوا : لو كان على ما قاله سيبويه لم يستقم خفض « الرّحل » ، لأن إنشاد سيبويه برفع « الضامر » إنما يكون بمعنى : يا ذا الضامر عنسه ، كقولنا :
يا ذا الحسن الوجه ، بمعنى الحسن وجهه ، ولا يستقيم في الرّحل إذا عطفناه على العنس ، أن تقول : الذي ضمر رحله .
قال أبو سعيد : والذي أنكروه ليس بمنكر ؛ لأن هذا من باب قوله :
علفتها تبنا وماء باردا « 2 »
وقوله « 3 » :
يا ليت زوجك قد غدا * متقلّدا سيفا ورمحا
على أن تجعل الثاني على ما يليق به ، ولا يخرج عن مقصد الأوّل ، فيكون معنى الضامر المتغيّر ، والرحل محمول عليه ، كأنه قال : المتغيّر العنس والرّحل ، ويدخل الرّحل في لفظ الضامر ، لإرادة معنى التغيّر به . انتهى كلامه .
هامش
( 1 ) راجع الخزانة 2 / 232 .
( 2 ) تمامه :حتى شتت همّالة عيناهاوتخريجه في كتاب الشعر ص 533 ، وزد عليه : تأويل مشكل القرآن ص 213 ، وأمالي المرتضى 2 / 259 ، 375 ، والرسالة الموضحة ص 121 .
( 3 ) هو عبد اللّه بن الزّبعرى ، رضى اللّه عنه . وتخريج بيته في كتاب الشعر ص 532 ، وانظر الموازنة 1 / 236 .