والسابع : استعمالها بمعنى « إن » الشرطية مع الواو ، كقولك : لأضربنّك عشت أو متّ « 1 » ، معناه : إن عشت بعد الضرب وإن متّ ، ومثله : لآتينّك إن أعطيتني أو حرمتنى ، معناه : وإن حرمتنى .
والثامن : أن يعطف بها بعد ألف الاستفهام وهل ، فتكون لأحد الشيئين / أو الأشياء ، كقولك : أقام زيد أو عمرو ؟ معناه : أقام أحدهما ؟ وهل تعفو عن زيد أو تحسن إلى أخيه ؟ أي هل يكون منك أحد هذين ؟ قال اللّه سبحانه :
هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ . أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ
« 2 » أي هل يكون منهم أخذ هذه الأشياء ؟ ومثله :
هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً
« 3 »
أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ
« 4 » وإنّما عدّ هذا قسما على حياله ، ؛ لأن الاستفهام أخرجه من الشّكّ والتخيير والإباحة .
والتاسع : أن تكون للتبعيض ، في قول بعض الكوفيّين ، وإنّما جعلها للتبعيض ؛ لأنها لأحد الشّيئين ، وذلك في قول اللّه سبحانه :
وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا
« 5 » وهذا القول إنما هو إخبار من اللّه عز وجل عن الفريقين ، وفي الكلام حذوف ، أوّلها : حذف مضاف من أوّله ، ثم حذف واو العطف ، وجملتين
هامش
( 1 ) حكاه ابن هشام في المغنى ص 67 ، والسّيوطى في الهمع 2 / 134 ، عن ابن الشجرىّ ، وأصله في الأزهية ص 127 .
( 2 ) سورة الشعراء 72 ، 73 .
( 3 ) آخر سورة مريم .
( 4 ) سورة الزخرف 40 .
( 5 ) سورة البقرة 135 . وراجع الأزهية ص 129 . وقد حكى ابن هشام معنى « التبعيض » هذا عن ابن الشجري ، ثم قال : « والذي يظهر لي أنه إنما أراد معنى التفصيل السابق ، فإن كلّ واحد ممّا قبل « أو » التفصيلية وما بعدها بعض لما تقدّم عليهما من المجمل ، ولم يرد أنها ذكرت لتفيد مجرّد معنى التبعيض » المغنى ص 67 . قلت : لم يطلع ابن هشام على كلام الهروي في الأزهية ، وقد استاقه ابن الشجرىّ على عادته مع الهروي ، فإن كان تعقّب فعلى الهروىّ !