قالوا : « أو » هاهنا بمعنى الواو ؛ لأنه لا يشكّ في نسبه حتى أنه لا يدرى أمن ربيعة / هو أم من مضر ، ولكنه أراد بربيعة أباه الذي ولده ؛ لأنه لبيد بن ربيعة ، ثم قال : أو مضر « 1 » ، يريد : ومضر ، يعنى مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان ، واحتجّوا بقول متمّم بن نويرة « 2 » .
فلو أنّ البكاء يردّ شيئا * بكيت على بجير أو عفاق
على المرأين إذ هلكا جميعا * لشأنهما بشجو واشتياق
قال : على المرأين ؛ لأنه أراد : على بجير وعفاق ، فأبدل اثنين من اثنين ، واحتجّوا بقول الراجز :
خلّ الطريق واجتنب أرماما * إنّ بها أكتل أو رزاما « 3 »
خويربين ينقفان الهاما * لم يدعا لسارج مقاما
قالوا : أراد أكتل ورزاما ، فلذلك قال : خويربين ، ولو كانت « أو » على بابها لقال : خويربا ، كما تقول : زيد في الدار أو عمرو جالس ، ولا تقول : جالسان .
وأبطل البصريّون الاحتجاج بهذا الشّعر بقول الخليل : إنّ « خويربين » نصب على الشّتم ، قال سيبويه : « وسألت الخليل عن قول الأسدىّ :
إنّ بها أكتل أو رزاما * خويربين ينقفان الهاما
فزعم أن « خويربين » نصب على الشّتم ، كما انتصب «
حَمَّالَةَ الْحَطَبِ
« 4 » على الشّتم ، و :
هامش
( 1 ) وهو أبوه الأكبر ، على ما ذكر صاحب الأزهية ، وقد استاق ابن الشجرىّ كلامه كلّه .
( 2 ) ديوانه ( مالك ومتمم ابنا نويرة ابنا نويرة اليربوعي ) ص 124 ، ومعاني القرآن للأخفش ص 35 ، والأضداد لابن الأنباري ص 280 ، وتفسير الطبري 1 / 337 ، وأمالي المرتضى 2 / 58 ، والأزهية ص 122 .
( 3 ) الكتاب 2 / 149 ، 150 ، ومجاز القرآن 2 / 175 ، والمقتضب 4 / 315 ، والكامل ص 937 ، والأزهية ص 121 ، والمغنى ص 63 ، وشرح أبياته 2 / 37 - وانظر فهارسه - واللسان ( خرب ) .
( 4 ) الآية الرابعة من سورة المسد .