والمخدّم : الأبيض الأطراف .
ومنهم من يأتي بالجمع بلفظ الواحد ، كما قال « 1 » :
وإنّ الذي حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد
وقيل في قول اللّه تعالى :
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
« 2 » إنه بهذه اللغة ، وكذلك قوله :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
« 3 » قيل : إنّ المعنى : كمثل الّذين استوقدوا ، فلذلك قيل :
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
فحمل أوّل الكلام على لفظ الواحد ، وآخره على الجمع . وأمّا قوله عزّ وجل :
وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا
« 4 » فإنّ « الذي » هاهنا وصف لمصدر محذوف ، تقديره : وخضتم كالخوض الذي خاضوه .
ومنهم من قال في جمع الذي : الألى ، وهذه اللغة تلى الّذين في الفصاحة ، قال القطامىّ « 5 » .
أليسوا بالألى قسطوا جميعا * على النّعمان وابتدروا السّطاعا
قسطوا : جاروا ، ونقيضه : أقسطوا : عدلوا ، قال اللّه تعالى :
وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
« 6 » ، وقال :
وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
« 7 » .
هامش
( 1 ) الأشهب بن رميلة . والبيت في شعره ( شعراء أمويون ) 4 / 231 ، 232 ، وتخريجه فيه ، وزد عليه ما في حواشي الأزهية ص 309 ، والجمل المنسوب للخليل ص 216 ، وشرح الجمل 1 / 172 ، 2 / 237 ، وشرح أبيات المغنى 4 / 182 ، وأنشده القرطبي في تفسيره 1 / 212 ، حكاية عن ابن الشجري .
وفلج ، بفتح الفاء وسكون اللام : موضع في طريق البصرة إلى مكة .
( 2 ) سورة الزمر 33 .
( 3 ) سورة البقرة 17 ، والسياق كلّه في الأزهية ص 309 ، 310 .
( 4 ) سورة التوبة 69 .
( 5 ) ديوانه ص 36 ، والأزهية ص 312 .
( 6 ) الآية التاسعة من سورة الحجرات .
( 7 ) سورة الجن 15 .