ومنهم من يجعل ذو بمعنى الذي والتي ، فيقول : هذه هند ذو سمعت بها ، ومررت بهند ذو سمعت بها ، ورأيت أخويك ذو مررت بهما ، ومررت بالقوم ذو سمعت بهم ، كما جعلوا « من » للذكر والأنثى وللاثنين والجميع ، قال سنان بن الفحل الطائىّ « 1 » :
فإنّ الماء ماء أبى وجدّى * وبئري ذو حفرت وذو طويت
قال بعض النّحويّين « 2 » : وربّما ثنّوا وجمعوا ، فقالوا : هذان ذوا تعرف ، وهؤلاء ذوو تعرف ، وهاتان ذواتا تعرف ، وهؤلاء ذوات تعرف ، ويضمّون التاء على كلّ حال ، قال الفرّاء : أنشدني بعضهم :
جمعتها من إبل موارق * ذوات ينهضن بغير سائق « 3 »
موارق ، من قولهم : مرق السّهم : إذا نفذ .
فإن ثنّيت الذي ، ففيه ثلاث لغات : اللّذان بتخفيف النون ، واللّذانّ بتشديدها ، والتشديد لغة قريش ، واللّذا بحذف النون ، قال الأخطل « 4 » :
أبني كليب إنّ عمّيّ اللّذا * قتلا الملوك وفكّكا الأغلالا
هذا قول الكوفيّين ، وقال البصريّون : إنما حذف النون لطول الاسم بالصّلة ،
هامش
( 1 ) شاعر إسلامي من الدولة المروانية . شرح الحماسة ص 591 ، والأزهية ص 305 ، والإنصاف ص 384 ، وشرح الكافية الشافية ص 274 ، وشرح الجمل 1 / 177 ، والبسيط ص 291 ، والخزانة 6 / 34 ، وغير ذلك مما تراه في حواشي المحققين .
( 2 ) هذا الكلام كله للهروىّ صاحب الأزهية . وابن الشجري كثير الإغارة على كلامه دون غزو إليه ، وقد أشرت إلى ذلك في الدراسة ص 145 ، ثم ظهرت لي بعد ذلك شواهد كثيرة على ما قلت ، وهذا الموضع أحدها . الأزهية ص 305 .
( 3 ) نسبهما العيني 1 / 440 لرؤبة ، وهما في ذيل ديوانه ص 180 ، والموضع السابق من الأزهية ، وشرح الكافية الشافية ص 275 ، وشرح ابن الناظم ص 34 ، والمقرب 1 / 58 ، وأوضح المسالك 1 / 156 ، وانظر معجم شواهد العربية ص 509 .
( 4 ) ديوانه ص 108 ، وخرّجته في كتاب الشعر ص 125 ، وزد على ما ذكرته هناك : ضرورة الشعر ص 200 ، وليس في كلام العرب ص 336 ، والجمل المنسوب للخليل ص 216 ، والأزهية ص 306 .