وليس المال فاعلمه بمال * وإن أغناك إلّا للّذىّ
يريد به العلاء ويصطفيه * لأقرب أقربيه وللقصبىّ
والخامسة : استعمالهم « ذا » بمعنى « الذي » « 1 » ، وذلك إذا أوقعوه بعد « ما » الاستفهامية ، كقولك : ما ذا صنعت ؟ وما ذا معك ؟ تريد : ما الذي صنعت ؟
وما الذي معك ؟ هذا مذهب سيبويه ، وفاقا للكوفيين ، ومنه في الشّعر قول لبيد :
ألا تسألان المرء ما ذا يحاول * أنحب فيقضى أم ضلال وباطل « 2 »
ومثله في التنزيل :
ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ
« 3 » قال : معناه : ما الذي أنزل ربّكم ؟
والسادسة : أنّ منهم من يقيم مقام الذي : ذو ، ومقام التي : ذات ، وهي لغة طيّىء ، يقولون : زيد ذو قام ، وهند ذات قامت ، بمعنى التي قامت ، قال « 4 » :
فإنّ بيت تميم ذو سمعت به * فيه تنمّت وأرست عزّها مضر
و « ذو » موحّدة على كلّ حال ، في التثنية والجمع ، وكذلك « ذات » ، موحّدة مضمومة في كلّ حال ، قال الفراء : سمعت بعضهم يقول : « بالفضل ذو فضّلكم اللّه به ، / وبالكرامة ذات أكرمكم اللّه بها « 5 » » .
هامش
( 1 ) الأزهية ص 303 ، والإنصاف ص 675 ، وشرح الكافية الشافية ص 254 ، وشرح الجمل 1 / 170 ، والهمع 1 / 82 ، والخزانة 5 / 504 ، وحواشيها .
( 2 ) فرغت منه في المجلس الحادي والستين .
( 3 ) سورة النحل 24 ، 30 .
( 4 ) رجل من طيّىء أدرك الإسلام ، على ما ذكر أبو زيد في نوادره ص 265 ، وعنه المبرد في الكامل ص 1139 ، والشاهد في الأزهية ص 303 ، والجمل المنسوب للخليل ص 161 .
( 5 ) الأزهية ص 304 ، وشرح الكافية الشافية ص 275 ، والمساعد على التسهيل 2 / 410 .
وأوضح المسالك 1 / 155 ، واللسان ( ذا ) 20 / 348 ، والهمع 1 / 84 . وقوله : « أكرمكم اللّه بها » هكذا جاء في أصول الأمالي واللسان . والذي فيما ذكرت من كتب « به » بفتح الباء وسكون الهاء . قال الهروىّ في الأزهية : « يريد بها ، فلما أسقط الألف جعل الفتحة التي كانت في الهاء في الباء عوضا منها » . وهذا من لغة طيّىء أيضا .