تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
للفرق بين الإشارة إلى الحاضر والغائب ، وهذا قول ظاهر الفساد ، وهو من دعاوى الكوفيّين ، فمن فساده أنّ « ذا » معرفة بما فيه من الإشارة ، فلا حاجة به إلى التعريف بالألف واللام ، ثم قوله : « حطّوا ألفه إلى الياء ، للفرق بين الإشارة إلى الحاضر والغائب » فاسد أيضا ؛ لأنّنا لسنا نجد في « الذي » إشارة إلى غائب ، كما نجد في « ذلك » وفي « تلك وذانك وأولئك » إشارة إلى غائب ، وأقوى وجوه فساده أنه إذا كان أصل « الذي » ذا ، بزعمه ، فما وجه هذه / اللام المدغمة فيها لام التعريف ؟ فقد وضح لك بما ذكرته أن أصل الذي والتي : لذ ولت ، كما قال البصريّون . وأمّا اللّغات فيها ، فأوّلها الّذى ، وهي اللغة العليا . والثانية : الّذ ، بحذف الياء وإبقاء الكسرة ، قال الشاعر :
والّذ لو شاء لكانت برّا * أو جبلا أصمّ مشمخرّا « 1 »
والثالثة : اللّذّ ، بإسكان الذال ، قال « 2 » :
فظلت في شرّ من اللّذّ كيدا * كاللّذ تزبّى زبية فاصطيدا
الزّبية : حفيرة يستتر فيها الرجل للصيّد . والرابعة : الّذىّ ، بتشديد الياء ، قال :
هامش
( 1 ) الأزهية ص 302 ، والإنصاف ص 676 ، وشرح الكافية الشافية ص 254 ، وشرح الجمل 1 / 170 ، والهمع 1 / 82 ، والخزانة 5 / 505 . ويروى البيت الأول :والّذ لو شاء لكنت صخراوالمشمخرّ : العالي البالغ الارتفاع . وقيل : الراسخ . ( 2 ) هو رجل من هذيل ، لم يسمّ . شرح أشعار الهذليين ص 651 ، والكامل ص 27 ، والإنصاف ص 675 ، وشرح الكافية الشافية ص 255 ، وشرح الجمل 1 / 171 ، والخزانة 6 / 3 ، 11 / 421 ، وانظر حواشي المحققين ، والموضع السابق من الأزهية .