تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
إنّ إسرارى وإعلانى تساويا ، وسبب مساواة الإعلان للإسرار أن الحبّ أسقمه ، فذلّ نحول جسمه على الحبّ ، ثم قال : كأنه زاد حتى فاض عن جسدي ، فشبّه حبّه بأحد الأشياء المائعات ، فوصفه بالفيض ، ثم قال : فصار سقمى به في جسم كتمانى ، أي لمّا أفرط الحبّ في الزّيادة فصار كالشئ الفائض تعدّى سقمى به إلى جسم كتمانى ، فأذابه وأضعفه ، فلما ضعف الكتمان ظهر الحبّ ؛ لضعف مخفيه . مخفيه . وقال أبو الفتح عثمان بن جنّى في تفسير البيت الثاني : كأنه ، أي كأنّ / الكتمان ، فأضمره وإن لم يجر ذكره ، لأنه لمّا قال : كتمت ، دلّ على الكتمان « 1 » . قال : وما علمت أن أحدا ذكر استتار سقمه وأنّ الكتمان أخفاه ، غير هذا الرجل ، وهو من بدائعه . وفي هذا القول اختلال في الإعراب ، وفساد في المعنى ، وتناقض في اللفظ لو كان الشاعر أراده ، وذلك أنه إذا أعدنا الهاء من « كأنه » إلى الكتمان كما زعم ، وجب إعادة الضمائر التي بعدها إلى الكتمان أيضا ، فصار التقدير : كأن / الكتمان زاد حتى فاض ، فصار سقمى به ، أي بالكتمان في جسم كتمانى ، ففي هذا من اختلال الإعراب ما ترى ، وفيه أنه جعل الكتمان هو الذي أسقمه ، والصحيح أن الحبّ هو المسقم « 2 » له ، ثم إن قوله : ذكر استتار سقمه وأنّ الكتمان أخفاه ، متناقض ؛ لمساواة إعلانه لإسراره ، في قوله :
ثم استوى فيك إسرارى وإعلانى
* * *
هامش
( 1 ) الفتح الوهبى ص 168 ، والكلام الذي بعده لم أجده فيه ، ولعله في شرحه الكبير على الديوان ، المسمّى : الفسر . ( 2 ) كأن ابن الشجري سلخ هذا من كلام الواحدي ، راجع شرحه ص 88 .
أمالي ابن الشجري — صفحة 51 | محمود محمد الطناحي / هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )