وقال أبو العلاء المعرّىّ في قوله :
إلف هذا الهواء أوقع في الأن * فس أنّ الحمام مرّ المذاق « 1 »
والأسى قبل فرقة الرّوح عجز * والأسى لا يكون بعد الفراق
هذان البيتان يفضلان كتابا من كتب الفلاسفة ؛ لأنهما متناهيان في الصّدق وحسن النّظام ، ولو لم يقل شاعرهما سواهما لكان فيهما جمال وشرف .
* * * وقال أبو العلاء في مرثية أبى الطيّب ، التي رثا بها أخت سيف الدولة ، التي أوّلها :
إن يكن صبر ذي الرّزيّة فضلا « 2 »
لو لم يكن للمتنبّى غير هذه القصيدة في سيف الدولة لكان ذلك كثيرا ، وأين منها قصيدة البحترىّ التي أوّلها :
إنّ سير الخليط لمّا استقلّا « 3 »
انتهى كلامه .
* * *
هامش
( 1 ) ديوانه 2 / 369 ، 370 . وذكر الحاتمىّ أن البيت الأول مأخوذ من قول أرسطاطاليس :
« النفوس البهيميّة تألف مساكنة الأجسام الترابية ؛ فلذلك يصعب عليها مفارقة أجسامها ، والنفوس الصافية بضدّ ذلك » . الرسالة الحاتمية في موافقة شعر المتنبي لكلام أرسطاطاليس ص 159 . ( ضمن التحفة البهية والطرفة الشهيّة ) .
( 2 ) ديوانه 3 / 123 ، وتمامه :فكن الأفضل الأعزّ الأجلّا( 3 ) ديوانه ص 1655 ، وتمامه :كان عونا للدمع حتى استهلّا