وأجمع أهل المعرفة بالشّعر على أنه لم يمدح أسود بأحسن من قوله في كافور :
فجاءت بنا إنسان عين زمانه * وخلّت بياضا خلفها ومآقيا « 1 »
حتى قال بعضهم : لو مدح بهذا أبيض لكان غاية في المدح ، فكيف والممدوح به أسود ؟
* * * وما ذمّ شاعر الدّنيا بمثل قوله :
فذى الدار أخون من مومس * وأغدر من كفّة الحابل « 2 »
تفانى الرجال على حبّها * وما يحصلون على طائل
المومس من النّساء : الفاجرة .
* * * ومن بديع الاستعتاب بأحسن لفظ وأعذب معنى قوله :
إن كان سرّكم ما قال حاسدنا * فما لجرح إذا أرضاكم ألم « 3 »
* * *
هامش
( 1 ) ديوانه 4 / 287 .
( 2 ) ديوانه 3 / 33 ، 34 ، والحابل : الصائد ذو الحبالة . والكفّة بكسر الكاف : كلّ مستدير ، وبالضمّ : كلّ مستطيل ، وبالفتح : المرّة الواحدة من كففته . وكفّة الصائد : حبالته . انظر المثلّث لابن السيّد ص 118 .
( 3 ) ديوانه 3 / 370 . وقد جاءت هذه المختارات في شرح ديوان المتنبي 1 / 162 - 167 ، وكأنه ينقل عن ابن الشجري ؛ فقد ذكرها وفق إيراد ابن الشجرىّ وترتيبه .