وفيها :
وضاقت خطّة فخلصت منها * خلاص الخمر من نسج الفدام
خطّة : حال صعبة . والفدام : مصفاة الخمر . ويقال : فدّام ، بالتشديد .
قال أبو الفتح ، بعد أن ذكر هذه الأبيات : ما قيل شعر في وصف حال نهكت صاحبها واشتدّت به ، ثم عاد إلى حال السّلامة ، إلّا وهذا أحسن منه . وقد ذكر عبد الصمد بن المعذّل الحمّى في قصيدة رائيّة « 1 » ، وليست في طرز هذه ، وإن كان عبد الصّمد حاذقا مخترعا غير مدفوع الفضل .
* * * وقال أبو الفتح بعد قوله :
وكم من عائب قولا صحيحا * وآفته من الفهم السّقيم « 2 »
ولكن تأخذ الآذان منه * على قدر القرائح والعلوم
هذا كلام شريف ، لا يصدر إلّا عن فضل باهر .
القريحة : خالص الطّبع ، وهي مأخوذة من قريحة « 3 » البئر ، وهو أوّل ما يخرج من مائها ، ومن هذا قيل : ماء قراح ، أي لا يخالطه غيره .
* * *
هامش
( 1 ) انظرها في الوساطة ص 121 ، 122 ، وديوان المعاني 2 / 167 ، 168 ، ومطلعها في الوساطة :وبنت المنيّة تنتابنى * هدوّا وتطرقني سحره( 2 ) ديوانه 4 / 120 .
( 3 ) في كتاب البئر لابن الأعرابي ص 58 « القريح » . وجاء في اللسان : « والقريحة والقرح : أول ما يخرج من البئر حين تحفر » .