وقول الأعشى :
وبتّ كما بات السّليم مسهّدا « 1 »
والطّرب : خفّة تصيب الإنسان لشدّة سرور أو حزن . قال ابن قتيبة :
يذهب الناس إلى أنّ الطّرب في الفرح دون الجزع ، وليس كذلك ، إنّما الطّرب خفّة تصيب الرجل لشدّة السّرور ، أو لشدّة الجزع « 2 » ، وأنشد :
وأراني طربا في إثرهم * طرب الواله أو كالمختبل « 3 »
ومثله قول الآخر :
وقلن لقد بكيت فقلت كلّا * وهل يبكى من الطّرب الجليد « 4 »
* * * وقوله :
أمط عنك تشبيهى بما وكأنّه * فما أحد فوقى وما أحد مثلي « 5 »
يتوجّه فيه سؤال عن « ما » من قوله : « تشبيهى بما » وليست « ما » من أدوات التشبيه .
وقد قيل في ذلك أقوال ، أحدها : ما حكاه أبو الفتح عن المتنبّى ، أنه كان إذا سئل عن ذلك أجاب بأنّ « ما » سبب للتشبيه ؛ لأنّ القائل إذا قال : ما الذي يشبه هذا ؟ قال المجيب : كأنّه الأسد ، أو كأنّه الأرقم ، أو نحو ذلك ، فأتى
هامش
( 1 ) فرغت منه في المجلس السابع والثلاثين .
( 2 ) أدب الكاتب : ص 22 ، 23 .
( 3 ) للنابغة الجعدىّ ، رضى اللّه عنه ، في ديوانه ص 93 .
( 4 ) ينسب لبشّار ، ولعروة بن أذينة ، ولغيرهما . انظر ديوان الأول ص 73 ، والثاني ص 414 ، وحواشي أدب الكاتب . ويروى « من الشوق » وعليها يفوت الاستشهاد .
( 5 ) ديوانه 3 / 161 .