تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
فهذه ثلاثة أقوال مختلفة ، كما ترى ، ولا يمتنع أن يجيب المسؤول بأجوبة مختلفة في أوقات متغايرة . والرابع : قول أبى علىّ بن فورجة ، قال : هذه « ما » التي تصحب « كأنّ » إذا قلت : كأنّما زيد الأسد « 1 » ، وإليه ذهب أبو زكريّا ، قال : أراد : أمط عنك تشبيهى بأن تقول : كأنّه الأسد ، وكأنما هو اللّيث . وهذا القول أردأ الأقوال وأبعدها من الصّواب ؛ لأنّ المتنبي قد فصل « ما » من « كأنّ » ، وقدّمها عليه ، وأتى في مكانها بالهاء ، فاتّصال « ما » بكأنّه غير ممكن لفظا ولا تقديرا ، وهي مع ذلك لا تفيد معنى إذا اتّصلت بكأنّ ، فكيف إذا انفصلت منه وقدّمت عليه ، وهي في الأقوال الثلاثة المحكيّة عن المتنبّى منفصلة قائمة بنفسها تفيد معنى ، فهي فيما رواه أبو الفتح استفهاميّة ، وفيما رواه علىّ بن عبد العزيز الجرجانىّ نافية ، وفيما رواه الرّبعىّ تعجّبيّة . والكافّة إنما تدخل لتكفّ عن العمل ، لا لمعنى تحدثه ، فهي بمنزلة « ما » الزائدة . ثم إنّ هذين اللفظين اللذين قد مثّل بهما أبو زكريّا ، فقال : كأنّه الأسد ، وكأنما هو الليث ، قد أتى فيهما بأداة التشبيه التي هي « كأنّ » وحدها ؛ لأنّ معنى كأنّه وكأنما هو واحد ، فلا فرق بينه وبين أن تقول : أمط عنك تشبيهى بكأنّ وكأنّ ، فهو فاسد من كلّ وجه . يقال : ماط اللّه « 2 » عنك الأذى ، وأماطه ، أي أزاله ، وماط الشئ : زال ، ومطه عنك ، وأمطه : نحّه وأزله ، ومط عنّى : تنحّ وزل . استعملوا ماط لازما ومتعديا . وقوله : « تشبيهى » أراد : تشبيهك إيّاى ، فحذف الفاعل ، وهو الكاف ،
هامش
( 1 ) حكاه ابن فورجة عن أبي العلاء المعرّى ، قال : « وليس مما استنبطته » . الفتح على أبى الفتح ص 248 ، وانظر أيضا تفسير أبيات المعاني ص 204 ، 205 . ( 2 ) فعلت وأفعلت لأبى حاتم ص 105 .