تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وجاء في الشّعر حذف النكرة المجرورة الموصوفة بالجملة ، في قول الرّاجز :
مالك عندي غير سهم وحجر * وغير كبداء شديدة الوتر
جادت بكفّى كان من أرمى البشر « 1 »
أراد : بكفّى رجل ، فحذف رجلا ، وهو ينويه . وقوله : « من طربى » مفعول له . و « من » بمعنى اللام ، كما تقول : جئت لأجلك ، ومن أجلك ، وأكرمته لمخافة شرّه ، ومن مخافة شرّه ،
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ
« 2 » أي لإملاق . و « شوقا » يحتمل أن يكون مفعولا من أجله ، عمل فيه « طربى » ، فيكون الشوق علّة للطّرب ، والطرب علّة للسّهاد ، ولا يعمل « شهدت » في « شوقا » لأنه قد تعدّى إلى علّة فلا يتعدّى إلى أخرى إلّا بعاطف ، كقولك : أقمت سهرا وخوفا ، وسهدت طربا وشوقا . ويحتمل « شوقا » أن ينتصب انتصاب المصدر ، كأنه قال : شقت شوقا ، أو شاقنى التذكّر شوقا ، وشقت : ما لم يسمّ فاعله ، كقول المملوك : قد بعت ، أي باعني مالكي ، وكقول الأمة وقد سئلت عن المطر : « غثنا ما شئنا « 3 » » ، والأصل : غاثنا اللّه . فأمّا « إلى » فالوجه أن تعلّقها بالشّوق ؛ لأنه أقرب المذكورين إليها ، وإن
هامش
( 1 ) فرغت منه في المجلس الموفى السّتين . ( 2 ) سورة الأنعام 151 . ( 3 ) وهو ما روى عن ذي الرمّة ، قال : ما رأيت أفصح من جارية بنى فلان ! قلت لها : كيف كان المطر عندكم ؟ قالت : غثنا ما شئنا » . أي مطرنا مطرا بقدر طلبنا وحاجتنا ، موافقا لاختيارنا ، غير مسرف يؤذى ، ولا قليل يمحل . إصلاح المنطق ص 255 ، ووصف المطر والسّحاب ص 78 ، وديوان المعاني 2 / 7 ، وغريب الحديث للخطابي 1 / 439 ، ومنال الطالب ص 265 .
أمالي ابن الشجري — صفحة 225 | محمود محمد الطناحي / هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )