تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
الجواب : أنّ « كفى » ممّا غلب عليه زيادة الباء ، تارة مع فاعله ، وتارة مع مفعوله ، ودخولها على مفعوله قليل ، فزيادتها مع الفاعل مثل : كفى باللّه ، المعنى : كفى اللّه ، ويدلّك على أنها مزيدة في « باللّه » قول سحيم « 1 » :
كفى الشّيب والإسلام للمرء ناهيا
وأمّا زيادتها مع المفعول ، فمنه ما أوردته آنفا من قول الأنصارىّ :
فكفى بنا فضلا على من غيرنا * حبّ النبىّ محمد إيّانا
ومنه :
كفى بك داء أن ترى الموت شافيا « 2 »
التقدير : كفاك داء رؤيتك الموت ، ومنه : « كفى بجسمي نحولا » لأنّ فاعل « كفى » أنّ وما اتّصل بها . واسبك لك من ذلك فاعلا بما دلّ عليه الكلام من النفي بلم ، وامتناع الشئ لوجود غيره بلولا ، فالتقدير : كفى بجسمي نحولا انتفاء رؤيتي لولا وجود مخاطبتى ، وانتصاب « نحولا » على التفسير « 3 » ، والتفسير في هذا النحو للفاعل دون المفعول ، فوكيلا تفسير لاسم اللّه تعالى ، و « نحولا » تفسير لانتفاء الرّؤية ، كما كان « فضلا » في بيت الأنصارىّ تفسيرا لحبّ النبىّ إيّاهم . فقد بان لك الفرق في الإعراب بين « كفى بجسمي نحولا » « وكفى باللّه وكيلا » ؛ من حيث كان « باللّه » فاعلا ، و « بجسمي » مفعولا . وإنما زيدت الباء في نحو « كفى باللّه » حملا على معناه ، إذ كان بمعنى اكتف باللّه ، ونظيره قولهم : حسبك بزيد ، زادوا الباء في خبر « حسبك » لمّا دخله معنى اكتف .
هامش
( 1 ) ديوانه ص 16 ، وصدر البيت :عميرة ودّع إن تجهزت غادياوتخريجه في كتاب الشعر ص 437 . ( 2 ) للمتنبى . وقد فرغت منه في المجلس الحادي عشر . ( 3 ) أي على التمييز .