المجلس الثالث والثمانون تفسير قول أبى الطيّب :
عزير أسا من داؤه الحدق النّجل * عياء به مات المحبّون من قبل « 1 »
روى بعض الرّواة : عزيز أسا « 2 » ، بتنوين « أسا » ونصبه على التمييز ، كما تقول :
عزيز دواء زيد ، فرفعوا « من » بالابتداء ، و « عزيز » خبرها ؛ لأنّ « من » معرفة بصلتها ، أو نكرة متخصّصة بصفتها ، فهي أولى بالابتداء في كلا وجهيها ، وصفة « من » تكون على ضربين : جملة ومفرد ، فالجملة في قول عمرو بن قميئة :
يا ربّ من يبغض أذوادنا * رحن على بغضائه واغتدين « 3 »
وفي قول الآخر :
ربّ من أنضجت غيظا صدره * قد تمنّى لي موتا لم يطع « 4 »
والمفرد في قول حسّان :
فكفى بنا فضلا على من غيرنا * حبّ النبىّ محمّد إيّانا « 5 »
هامش
( 1 ) ديوانه 3 / 180 .
( 2 ) هكذا جاء في النسخ الثلاث ، وفي كلّ المواضع « أسا » بالألف . قال ابن ولّاد : « الأسى :
الحزن مقصور ، يكتب بالياء ؛ لأنك تقول : رجل أسيان ، وقالوا : أسوان ، فجائز أن يكتب بالألف على هذا القول » . المقصور والممدود ص 9 .
( 3 ) فرغت منه في المجلس الرابع والسبعين .
( 4 ) وهذا سبق في المجلس الحادي والسّتّين .
( 5 ) مثل سابقه .