فمن نكرة في البيت الأوّل والثاني ؛ لأن « ربّ » لا تليها المعرفة . وفي البيت الثالث ؛ لأن المفرد لا يكون صلة ، فكأنه قال : على ناس غيرنا ، أو قوم غيرنا ، وإن رفعت « غيرنا » بأنه خبر مبتدأ محذوف ، تريد : من هو غيرنا ، فجعلت « من » موصولة ، كقراءة من قرأ :
تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ
« 1 » يريد : هو أحسن ، جاز . ومثله ما رواه الخليل من قولهم : ما أنا بالذي قائل لك شيئا .
ويجوز في قول من نوّن « أسا » أن ترفع « من » بعزيز ، رفع الفاعل بفعله ، على ما يراه الأخفش والكوفيّون ، من إعمال اسم الفاعل ، واسم المفعول ، والصّفة المشبّهة باسم الفاعل وإن لم يعتمدن ، كقولك : قائم غلاماك ، ومضروب صاحباك ، وظريف أخواك .
والوجه إعمالهنّ إذا اعتمدن على مخبر عنه ، أو موصوف ، أو ذي حال ، وأقلّ ما يعتمدن عليه همزة الاستفهام ، و « ما » النافية .
وروى آخرون إضافة « أسا » ورفعه بالابتداء ؛ لتخصّصه بالإضافة ، و « عزيز » خبره ، وإن شئت رفعت « عزيزا » بالابتداء ، ورفعت « أسا » به ، على المذهب الأضعف .
وأما « عياء » ففي رفعه ثلاثة أوجه : إن شئت جعلته خبرا بعد خبر ، كقولهم : هذا حلو حامض ، أي قد جمع الطّعمين . وإن شئت أبدلته من الحدق ؛ لأنها هي الداء في المعنى ، فكأنك قلت : من داؤه عياء « 2 » . و « عزيز » هنا يحتمل أن يكون من عزّ الشئ : إذا قلّ وجوده . ويحتمل أن يراد به : شديد صعب ، غالب للصّبر ، من قولهم : عزّه يعزّه ، إذا غلبه ، ومنه
عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ
« 3 » ، أي شديد عليه عنتكم ، أي هلاككم .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام 154 . وتقدم تخريج هذه القراءة في المجلس الحادي عشر .
( 2 ) لم يذكر ابن الشجري الوجه الثالث في رفع « عياء » وقد ذكر في الموضع المذكور من شرح الديوان ، قال : « وإن شئت أضمرت له ابتداء » .
( 3 ) سورة التوبة 128 .