عليه « 1 » . يريد الحرب ، شبّه اشتعالها باشتعال النّار في التّنّور ، قال ذلك يوم حنين .
قال تأبّط شرّا « 2 » :
إنّى إذا حمى الوطيس وأوقدت * للحرب نار منيّة لم أنكل
قال أبو الفتح : حمل الوطيس في البيت على التّنّور أشبه ؛ لأنه يريد حرارة قلبه .
والقول الآخر غير ممتنع هاهنا ؛ لأنهم يقولون : حميت الحرب ، واحتدمت ، وتضرّمت .
وأقول : إنّ الأحسن عندي أن يكون أراد معركة الحرب ؛ لأمرين : أحدهما قوله : « جنت حربا » . والآخر : أنّ حرب العواذل إنما تكون باللّوم ، واللّوم إنما يلحق القلب دون غيره من الأعضاء ، فهو معركة حربهنّ .
* * * وقوله في أبى علىّ هارون بن عبد العزيز الأوارجىّ الكاتب :
لا تكثر الأموات كثرة قلّة * إلّا إذا شقيت بك الأحياء « 3 »
أراد بقوله : « كثرة قلّة » كثرة يقلّ لها الأحياء . قدّر أبو الفتح مضافا محذوفا من قوله : « بك » قال : أراد شقيت بفقدك « 4 » .
وذهب أبو العلاء المعرّىّ إلى أنهم شقوا به ، أي بقتله إيّاهم . وقال : أراد أنّ
هامش
( 1 ) هكذا بدون ذكر « وسلّم » وعلّقت عليه قريبا ، في ص 186 .
( 2 ) ديوانه ص 194 ، وفي عجزه هناك زيادة « نيرانها » وبها اختلّ الوزن .
( 3 ) ديوانه 1 / 27 .
( 4 ) بمعناه في الفتح الوهبى ص 33 . وانظر شرح مشكل شعر المتنبي ص 93 .