من مشكل كلام أبى علىّ في الإيضاح
قوله في ( باب الجمع الذي على حدّ التثنية ) : « لو سمّيت رجلا بخالد أو حاتم وكسّرته قلت : خوالد وحواتم ، كما تقول : كاهل وكواهل ، ولو سمّيته أحمر لقلت : الأحمرون والأحامر ، وإذا كانوا قد قالوا : الأباطح ، فهذا أجدر ، ومن قال : الحرّث « 1 » ، فقياس قوله : أن يقول : حمر ، وإن نكّره كان قياس قوله ألّا يصرف بلا خلاف « 2 » » .
وأقول : إنّ كلّ ما كان من الصّفات على مثال فاعل ، كجالس ، وضارب ، فإنهم لم يجمعوه على فواعل وصفا للرجال ، لئلّا يلتبس بفواعل إذا أريد به النّساء ، كقولك : نسوة جوالس وضواحك ، كما جاء في التنزيل :
وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ
« 3 » وشذّ من جمع الرجال : فوارس ، وذلك لاختصاص هذا الوصف بالرّجال ، فإن سمّوا رجلا بوصف على هذا المثال ، كخالد وحاتم وحارث ، كسّروه على فواعل ، وإنما استجازوا جمعه علما على فواعل ؛ لخروجه من الوصفيّة إلى العلميّة ، كما أنّ أحمر لا يجمع وصفا إلّا على فعل ، فإذا أخرجوه عن الوصفيّة بالتسمية جمعوه جمع السّلامة ؛ لأنه صار كأحمد وأكثم ، فقالوا : الأحمرون ، كما قالوا : الأحمدون ، وكسّروه على الأفاعل ، كما قالوا في العلم : الأحامد ، وفي غير العلم : الأجادل .
وقوله : وإذا كانوا قد قالوا : الأباطح ، فهذا أجدر . يعنى أن الأبطح ومؤنّثه ممّا أخرجته العرب عن الوصفيّة ، فلم يجروه على ما قبله فيقولوا : مكان أبطح ، ولا بقعة بطحاء ، وكذلك الأبرق والبرقاء ، فالأبطح والأبرق صفتان غالبتان ، بمعنى
هامش
( 1 ) في التكملة « الحوص » خطأ . وسيأتي في شرح ابن الشجري .
( 2 ) التكملة ص 45 - وهي الجزء الثاني من الإيضاح .
( 3 ) سورة النور 60 .