تقديم زمان مجيئك على زمان مجيئه ، وإذا قلت : جئت بعده ، أردت تأخير زمان مجيئك عن زمان مجيئه .
ويشهد بأنّ أصلهما المكان ثلاثة أشياء : أحدها امتناعهم من إضافتهما إلى الفعل في حال السّعة ، وإنما يضافان إلى أن والفعل ، وما والفعل ، كما جاء في التنزيل :
مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا
« 1 » .
والثاني : إخبارك بهما عن الجثّة ، كقولك : الجبل بعد الوادي ، والوادي قبل الجبل ، وظروف الزمان لا تستعمل أخبارا عن الأشخاص .
والثالث : أنهما أصل في الغايات ، ولم نجدهم أدخلوا في حكمهما إلّا ظروف المكان ، كفوق وتحت ووراء وقدّام وعلى . فهذا قول جلىّ كما تراه ، والمتّسمون بالنحو قبيل وقتنا هذا ، ممّن شاهدته وسمعت كلامه على خلاف ما قلته وأوضحته . فاستمسك بما ذكرته لك ، فقد أقمت لك « 2 » برهانه .
وهذه المسألة ممّا ذكرته في الرّدّ على أبى الكرم بن الدّبّاس أغاليطه في كتابه الذي سمّاه : المعلم « 3 » .
* * *
هامش
( 1 ) سورة الأعراف 129 .
( 2 ) في الأصل : له .
( 3 ) راجع قسم الدراسة ص 35 .