تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
يكن عوض ، وينشدون قول طرفة :
ألا أيّ هذا الزّاجرى أحضر الوغا * وأن أشهد اللذّات هل أنت مخلدى « 1 »
بنصب « أحضر » ، وعلى مذهبهم قال أبو الطيّب :
بيضاء يمنعها تكلّم دلّها * تيها ويمنعها الحياء تميسا « 2 »
والمراد بتصغير الظروف تقريب الأوقات والأماكن ، كقولك : خرجت قبيل الظّهر ، وبعيد المغرب ، وقعدت دوين الحائط ، كما قال ذو القروح ، يصف ذنب فرسه :
بضاف فويق الأرض ليس بأعزل « 3 »
الضّافى : السّابغ . والأعزل من الأذناب : الذي يميل يمنة أو يسرة . فإن قيل : لم كان حذف « أن » اضطرارا في قوله : « قبيل أفقدها » ، وظاهر أمر « قبل وبعد » أنهما ظرفا زمان ، فهلّا أضيفا إلى الفعل بغير تقدير « أن » كسائر أسماء الزمان ؟ فالجواب : أنّ المكان أحقّ بهما من الزمان ، وقد أوضح حالهما أبو سعيد السّيرافىّ ، في شرح الكتاب ، في قوله : إنّ « قبل وبعد » غير متمكّنين ، فلا يرفعان ، ولا يجوز : سير قبلك ، والذي منعهما من التصرّف والرفع أنهما ليسا باسمين لشيء من الأوقات ، كالليل والنهار ، والساعة والظّهر والعصر ، وإنما استعملا في الوقت للدّلالة على التقديم والتأخير . يعنى أنك إذا قلت : جئت قبل زيد ، أردت
هامش
( 1 ) فرغت منه في المجلس الثاني عشر . ( 2 ) ديوانه 2 / 195 . وقال الواحدي : « أراد أن تتكلّم ، فحذف « أن » وأبقى عملها » . شرح الديوان ص 94 ، وكذلك أن تميسا . ( 3 ) فرغت منه في المجلس التاسع والخمسين .