من روى لأبى الطيّب :
نرى عظما بالبين والصّدّ أعظم « 1 »
فالمعنى أنّ البين يزيله قطع المسافة ، والصّدّ لا تقطع مسافته . ومن روى « 2 » :
نرى عظما بالصّدّ والبين أعظم
فالمعنى : أن الحبيب وإن صدّ فعين المحبّ تدركه ، وإذا فارق حال البعد عن النّظر إليه .
* * * وقوله :
خود جنت بيني وبين عواذلى * حربا وغادرت الفؤاد وطيسا « 3 »
الوطيس في العربيّة مستعمل على معنيين : أحدهما معركة الحرب ، والآخر :
تنّور من حديد . وقيل قول ثالث : أنه حفرة يختبز فيها .
وقيل : أوّل من قال : « الآن حمى الوطيس « 4 » » النبىّ صلى اللّه
هامش
( 1 ) تمامه :ونتّهم الواشين والدمع منهمديوانه 4 / 81 .
( 2 ) وهي رواية تفسير أبيات المعاني من شعر أبى الطيب ص 262 .
( 3 ) ديوانه 2 / 195 .
( 4 ) ويروى : « هذا حين حمى الوطيس » . وأخرجه مسلم في صحيحة ( باب في غزوة حنين ، من كتاب الجهاد والسّير ) ص 1399 ، وأحمد في المسند 1 / 207 . وهو برواية ابن الشجري في : الأمثال في الحديث النبوي ، لأبى الشيخ الأصبهاني ص 135 ، والمجازات النبوية ص 135 ، والروض الأنف 2 / 286 .
هذا وقد حكى التبريزي عن أبي العلاء ، قال : « وبعض الناس يدّعى أن أول من قال « حمى الوطيس » النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وما أحسب هذا إلّا وهما ؛ لأن الوطيس قد كثر في الشعر القديم » ثم أنشد بيت تأبط شرّا الآتي ، وبيت الأفوه الأودىّ :أدين بالصبر إذا ضرّمت * نيرانها الحرب اضطرام الوطيسديوان أبى تمام بشرح التبريزي 2 / 266 . ويبقى أن أشير إلى أن أبا هلال لم يذكر هذا الحديث في كتابه :
الأوائل . وأن بيت « الأفوه » هذا لم يرد في ديوانه ( الطرائف الأديبة ) مع وجود أبيات من وزن البيت وقافيته .