تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢

ذكر أقسام « أن » المفتوحة الخفيفة

فأحد أقسامها : أن تدخل على الفعل فتكون معه في تأويل مصدره ، إن كان ماضيا أو مستقبلا أو أمريّا . وهذا الحرف أحد الحروف الموصولة ، فيكون مع صلته في تأويل مصدر ، في موضع رفع أو نصب أو خفض ، فكونه في موضع رفع ، مثاله :
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
« 1 » أي وصومكم ، ومثله :
وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
« 2 » أي وعفوكم . ومن المرفوع بكان :
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا
« 3 »
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا
« 4 » في قراءة من نصب الجواب . ومن المنصوب :
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ
« 5 » و
إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ
« 6 » معناه : بأن أنذر قومك ، فلمّا حذفت الباء تعدّى الفعل فنصب ، ومنه في أحد القولين :
ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ
« 7 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 184 . ( 2 ) سورة البقرة 237 . ( 3 ) سورة يونس 2 . ( 4 ) سورة النمل 56 ، والعنكبوت 24 ، 29 ، وفي النّسخ الثلاثوَمابالواو ، وهي الآية 82 من سورة الأعراف ، وقد اخترت تلاوة النمل والعنكبوت ؛ لأن الكلام على قراءة الرفع والنصب إنما جاء فيهما ، فقد قالوا إن قراءة الجمهور فيهما بالنصب ، وقرأ بالرفع الحسن وابن أبي إسحاق . انظر المحتسب 2 / 141 ، وإعراب القرآن للنحاس 2 / 529 ، والبحر 7 / 86 - وانظر أيضا 4 / 334 - والإتحاف 2 / 331 ، والمغنى ص 453 . وأيضا فإن الآية في الأزهية ص 51فَمابالفاء ، وابن الشجري ينقل عنه ، وإن لم يصرح . وقد ذكرت فيما تقدم علّة النحويّين في اعتبار المصدر المؤوّل هو المبتدأ أو اسم كان . راجع المجلس الخامس والسبعين في الكلام على قول الشاعر :فكان سيّان ألا يسرحوا نعما * أو يسرحوه بها واغبرّت السّوحراجع ص 72 من هذا الجزء . ( 5 ) سورة النساء 28 . ( 6 ) أول سورة نوح . ( 7 ) سورة المائدة 117 .