تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
إلّا مكرّرة ، أو يكون معها ما يقوم مقام التكرير ، كقولك : إما أن تتحدّث بالصّدق وإلّا فاسكت ، وإمّا أن تزورنى أو أزورك ، وهذا معدوم في البيت . والثاني : أنّ مجىء الفاء في قوله : « فلن يعدما » يدلّ على أنّ « إن » شرطيّة ؛ لأنّ الشرطيّة تجاب بالفاء . و « إمّا » لا تقتضى وقوع الفاء بعدها ، ولا يجوز ذلك فيها ، تقول : إمّا تزورنى وإما أزورك ، ولا يجوز : وإمّا فأزورك ، فبهذين كان قول الأصمعىّ عندي أصوب القولين . وكذلك اختلفوا في قول دريد بن الصّمّة « 1 » :
لقد كذبتك عينك فاكذبنها * فإن جزعا وإن إجمال صبر
قال سيبويه « 2 » : فهذا على « إمّا » ولا يكون على « إن » التي للشّرط ؛ لأنها لو كانت للشّرط لاحتيج إلى جواب ؛ لأنّ جواب « إن » إذا لحقتها الفاء لا يكون إلّا بعدها ، فإن لم تلحقها الفاء فقلت : أكرمك إن زرتنى ، سدّ ما تقدّم على حرف الشّرط مسدّ الجواب ، ولو ألحقت الفاء فقلت : أكرمك فإن زرتنى ، لم يسدّ أكرمك مسدّ جواب الشّرط ، فلا بدّ أن تقول : أكرمك فإن زرتنى زدت في إكرامك ، أو ما أشبه هذا ، فلذلك بطل أن يكون قوله : « فإن جزعا » على معنى الشّرط ، وحملت « إن » على معنى « إمّا » ، وحذفت « ما » للضرورة ، والمعنى : فإن ما جزعت جزعا ، وإمّا أجملت إجمال صبر . وقال غير سيبويه : هو على « إن » التي للشّرط ، والجواب محذوف ، فكأنه
هامش
( 1 ) ديوانه ص 110 ، والتخريج فيه ، وفي كتاب الشعر ص 86 ، والأزهية ص 49 ، وقوله : « كذبتك » بفتح الكاف ، و « فاكذبنها » بنون التوكيد الخفيفة ، هكذا جاء في النّسخ الثلاث من الأمالي ، وكذلك جاء في كتاب سيبويه 1 / 266 ، على أن البيت خطاب للمذكّر . وجاء في الخزانة 11 / 113 « وهذا تحريف من النّسّاخ ، وإنما الرواية « فاكذبيها » بالياء ، والكافان مكسورتان ؛ لأنه خطاب مع امرأته » . قلت : وقد نبّه على هذا ابن السّيرافىّ في شرحه لأبيات الكتاب 1 / 208 . وهي رواية الديوان . وانظر سمط اللآلي ص 436 . ( 2 ) الموضع السابق من الكتاب ، وابن الشجري يحكى كلام سيبويه بلفظ الهروىّ في الأزهية ص 49 ، 50 .