تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
متصرّف ، تعمل الرفع والنّصب في الاسم الظاهر والمضمر ، وليست « كان » في نصبها الحال بأسوأ حالا من حرف التنبيه والإشارة ، وحكى أبو زكريّا في تفسيره لشعر المتنبّى ، عن أبي العلاء المعرّى أنه قال : زعم بعض النحويّين أنّ « كان » لا تعمل في الحال . قال : وإذا أخذ بهذا القول جعل العامل في « محتلما » من قوله :
وأنك بالأمس كنت محتلما
الفعل المضمر الذي عمل في قوله : « بالأمس » . وأقول : إنّ هذا القول سهو من قائله وحاكيه ؛ لأنّك إذا علّقت قوله « بالأمس » بمحذوف ، فلا بدّ أن يكون « بالأمس » خبرا لأن أو لكان ؛ لأنّ الظّرف لا يتعلّق بمحذوف إلّا أن يكون خبرا أو صفة أو حالا أو صلة ، ولا يجوز أن يكون خبرا لأن ولا لكان ؛ لأنّ ظروف الزمان لا توقع أخبارا للجثث ، ولا صفات لها ، ولا صلات ولا أحوالا منها . وإذا استحال أن يتعلّق قوله « بالأمس » بمحذوف ، علّقته بكان ، وأعملت « كان » في « محتلما » . والوجه الثاني من وجهي إعمال « أن » : أنّك تعملها في مقدّر ، وهو ضمير الشأن ، وتوقع بعدها الجملة خبرا عنها ، كقولك : علمت أن زيد قائم ، وأكثر قولي أن لا إله إلّا اللّه ، ومنه قوله تعالى :
وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 1 » التقدير : أنه زيد قائم ، وأنه لا إله إلّا اللّه ، وأنّه الحمد للّه ، ومثله :
أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
« 2 » في قراءة من خفّف ورفع ، ومثله :
وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ . قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
« 3 » التقدير : أنه قد صدّقت الرّؤيا ، أو أنّك قد صدّقت الرؤيا ، ومنه
هامش
( 1 ) سورة يونس 10 . ( 2 ) سورة الأعراف 44 . وهذه القراءة لابن كثير - في رواية قنبل - ونافع وأبى عمرو وعاصم . السبعة ص 281 ، والكشف 1 / 463 . ( 3 ) سورة الصافات 104 ، 105 ، وانظر البرهان 4 / 225 .